د ومهما كان فأسلوب عمرو يمتاز بقوّته وسلاسته وحلاوته. وتمتاز معانيه بالوضوح وكثرة المبالغة وبالصراحة وروح الصحراء البادية فيه.
1 -قال عمرو من خطبة له:
أما بعد فإنه لا يخبر عن فضل المرء أصدق من تركه تزكية نفسه، ولا يعبّر عنه في تزكية أصحابه أصدق من اعتماده إياهم برغبته وائتمانه إياهم على حرمته.
2 -وأوصى «عمرو بن كلثوم التغلبي» بنيه، فقال: من وصية له
«زوّجوا بنات العمّ بني العم، فإن تعديتم بهنّ إلى الغرباء، فلا تألو (1) بهنّ الأكفّاء، وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال، فإنه أغضّ للبصر، وأعفّ للبشر، ومتى كانت المعاينة واللقاء، ففي ذلك داء من الأدواء، ولا خير فيمن لا يغار لغيره، كما يغار لنفسه. وقلّ من انتهك حرمة لغيره، إلا انتهكت حرمته. وإذا حدّثتم فعو، وإذا حدّثتم فأوجزوا وموت عاجل خير من ضنى (2) آجل، وما بكيت من زمان إلا دهاني بعده زمان وربما شجاني (3) من لم يكن أمره عناني وما عجبت من أحدوثة إلا رأيت بعدها أعجوبة. واعلموا أن أشجع القوم العطوف (4) ، وخير الموت تحت ظلال السيوف الخ» (والوصية بتمامها في بلوغ الأرب ج 3) .
حياته:
من يشكر بن وائل، فارس مقدام وشاعر مجيد، وسيّد من سادات بكر، كما كان عمرو بن كلثوم سيد تغلب وشاعرها.
وهو أحد شعراء المعلّقات، ومطلع معلّقته:
آذنتنا ببينها أسماء ... ربّ ثاو يملّ منه الثواء
وكان سبب إنشاده هذه القصيدة أن عمرو ابن هند ملك الحيرة وكان جبّارا عظيم السلطان جمع بين بكر وتغلب وأصلح بينهم، وأخذ من الحيّين رهنّا من كل حيّ مائة غلام. فكفّ بعضهم عن بعض، وكان أولئك الرهن يكونون معه في سيره تتركوا.
(2) مرض ملازم.
(3) أحزنني.
(4) الكرار على عدوه.