فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 550

ويروى أن القيصر أحسن وفادته، وكان السبب في ذلك على ما يظهر أن امرأ القيس كان طريد اللخميين في الحيرة، وأمراء الحيرة في كنف الفرس. والفرس أعداء الروم. فلعلّ (يوستنيانوس) أراد أن يعينه ويجعل منه ومن أعوانه جيشا ينتقم بهم من أمراء الحيرة، ويصطنعه كما اصطنع غساسنة الشام.

وقد ذكر بعض مؤرّخي الرومان خبر رحلته إلى القسطنطينية، وسمّوه «قيسا» لا امرأ القيس، وذكروا أن القيصر وعده بإعادة ملكه ثم ولّاه فلسطين، ولكن هذا لم يرض امرأ القيس فقفل راجعا.

ولكن مؤرّخي العرب يروون أن القيصر قبل وفادته وضمّ إليه جيشا وفيهم جماعة من أبناء الملك وأن قوما من أصحاب قيصر قالوا له: «إن العرب قوم غدر ولا تأمن أن يظفر بما يريد ثم يغزوك بمن بعثت معه» .

وآخرون يروون أن بعض العرب ممّن كان مع امرىء القيس ذكروا للقيصر أن امرأ القيس قال لقومه إنه كان يراسل ابنتك ويواصلها، فأرسل قيصر إليه حلّة مسمومة فلما لبسها أسرع فيه السّمّ وسقط جلده ومن أجل هذا سمّي «ذا القروح» ومات بأنقرة وهو عائد من القسطنطينية. والظاهر أن امرأ القيس أصيب أثناء عودته بمرض جلدي سبّب له قروحا.

كان دين امرىء القيس الوثنية وكان غير مخلص لها. فقد روي أنه لما خرج للأخذ بثأر أبيه مرّ بصنم للعرب تعظّمه يقال له ذو خلصة. فاستقسم بقداحه وهي ثلاثة: الآمر والناهي والمتربّص. فأجالها فخرج الناهي. فعل ذلك ثلاثا فجمعها وكسرها. وضرب بها وجه الصنم. وقال: «لو كان أبوك قتل ما عقتني» .

وكان امرؤ القيس يلقّب بالملك الضليل وبذي القروح لمّا أصيب به في مرضه على ما ذكرناه.

ألوان من حياة امرىء القيس:

كان (1) حجر في بني أسد، وكانت له عليهم إتاوة في كل سنة مؤقتة فغبر (2) ذلك دهرا، ثم بعث إليهم جابيه الذي كان يجبيهم فمنعوه ذلك وحجر يومئذ بتهامة وضربوا رسله وضرجوهم (3) ضرجا شديدا قبيحا.

الأغاني ص 87ج 9.

(2) غبر: لبث وبقي.

(3) ضرجه: أدماه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت