فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 550

7 -يضاف إلى ذلك فطرة الشاعر وخلقه وصفاته من حدّة الذّهن واضطرام الشعور وثوران العواطف والتهاب المشاعر. إلى ما سوى ذلك من أسباب الشعر وبواعثه في نفس الشاعر.

ولا عجب في ذلك، فقد كانت ملكات البلاغة والشعر قوية في نفس طرفة حتى في طفولته، ولقد روي (1) أن المتلمس شاعر ربيعة في زمانه وخال طرفة وقف على مجلس لقومه من بني قيس بن ثعلبة فاستنشدوه، فأنشدهم شعرا جاء فيه: [الطويل]

وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم (2)

والصيعرية: سمة تكون للإناث خاصة «فقال له طرفة وهو غلام وطرفة لا يعرفه: استنوق الجمل، أي وصفت الجمل بوصف الناقة وخلطت، فذهبت كلمته مثلا، وضحك القوم» وغضب المتلمس، ونظر إلى لسان طرفة وقال: ويل لهذا مني هذا يعني رأسه من لسانه. ويروى أن تلك القصة كانت مع عمرو بن كلثوم لا مع المتلمس (ص 40و 41جمهرة أشعار العرب) .

خصائص شاعريته:

أولا من حيث الألفاظ:

يجمع طرفة بين العذوبة الجميلة السلسة والحوشية الغريبة المعقدة في ألفاظه.

فإذا وصف رأيت ألفاظا بعيدة غريبة قوية ضخمة مسرفة في حوشيتها وغرابتها، وإذا فخر أو هجا رأيته يقرب من السهولة والوضوح في لفظه، وإذا أرسل الحكمة رأيت جمالا وسلاسة وسهولة.

والظاهر أن مرجع ذلك هو حياة الشاعر الشعرية، فقد بدأ في صغره ينظم الشعر يصف به مشاهد الطبيعة، وروائعها الماثلة أمام بصره وكانت شاعريته في بدء أمرها قوية خشنة قوة البداوة وخشونة الصحراء، فقوي في ألفاظه وأغرب ثم أخذت شاعريته تنضج وبدأ يكثر من قصائده في الفخر بأحسابه وهجاء خصومه فأخذت ألفاظه تلين وتسهل، ثم خبر الحياة وطاف في الأرجاء وشاهد ألوانا من التفكير والمذاهب والآراء، فكانت شاعريته قد كمل نضجها. فبدأت ألفاظه تسلس وتسهل وتقرب من ذوق البدوي المتحضّر الذي يبعد عن حياة الخشونة ومظاهر الإغراب في البداوة.

ص 21133الأغاني.

(2) الصيعرية: سمة توسم بها النّوق باليمن دون الجمال. مكدم: غليظ. ناج: سريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت