وترجم له أيضا في سلسلة الروائع.
لبيد بن ربيعة العامري من سادة العامريين القيسيين وأشرافهم وكان يقال لأبيه ربيعة المعترين وعمه ملاعب الأسنة عامر بن مالك أخذ أربعين مرباعا في الجاهلية.
كان لبيد من شعراء الجاهلية وفرسانهم وقال الشعر في الجاهلية في كل غرض، وأدرك الإسلام وأسلم وهجر الشعر وأقام بالكوفة إلى أن مات عام 41هـ عن مائة وسبع وخمسين سنة.
«وسئل لبيد من أشعر الناس؟ فقال: الملك الضليل، ثم الشاب القتيل، ثم الشيخ أبو عقيل يعني نفسه» (1) . وهو من أصحاب المعلقات، وكان نظم لبيد الجاهلية فخم العبارة منضّد اللفظ قليل الحشو مزدانا بالحكمة العالية، وهو أحسن الجاهليين تصرّفا في الرثاء، وأكثرهم قدرة على تصوير عواطف المفجوع الحزين بلفظ رائق وأسلوب مؤثّر، وقدّمه بعض النقّاد «لأنه أفضل الشعراء في الجاهلية والإسلام، وأقلّهم لغوا في شعره» (2) .
ومعلقة لبيد تمتاز بقوة اللفظ ومتانة الأسلوب، وبما فيها من تصوير للبادية والحياة والأخلاق فيها:
أبدأها لبيد بذكر الديار وخلوّها من أصحابها وتعرّضها للرياح والأمطار تعبث بها ويمحوا معالمها. قال: [الكامل]
عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها (3)
وجلا السيول عن الطول كأنها ... زبر تجد متونها أقلامها (4)
فوقفت أسألها، وكيف سؤالنا ... صمّا خوالد ما يبين كلامها (5)
ص 297ج 2المزهر. وراجع ص 88الشعر والشعراء.
(2) ص 38الجمهرة وراجع ص 39من الجمهرة أيضا.
(3) عفت: درست. المحال والمقام: موضع الحلول والإقامة. منى: موضع قريب من طخفة.
تأبد: توحش. الغول: ماء معروف لضباب بجوف طخفة به نخل. الرجام: جهال بقارعة الحمى حمى ضرية.
(4) يريد أن السيول كشفت عن الطلول فظهرت كالكتب تجدد ظهورها، والزبر جمع زبور وهو الكتاب.
(5) صم: جمع صماء. خوالد: بواق جمع خالدة. والصم: البواقي هي الأثافي. يبين: يظهر.