وقال [1] : [الطويل]
1 -ألا انعم صباحا [2] أيّها الرّبع وانطق ... وحدّث حديث الرّكب إن شئت واصدق
2 -وحدّث بأن زالت بليل حمولهم ... كنخل من الأعراض غير منبّق
3 -جعلن حوايا واقتعدن قعائدا ... وخفّفن من حوك العراق المنمّق
4 -وفوق الحوايا غزلة وجآذر ... تضمّخن من مسك ذكيّ وزنبق
5 -فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم ... غوارب رمل ذي ألاء وشبرق
6 -على إثر حيّ عامدين لنيّة ... فحلّوا العقيق أو ثنيّة مطرق
7 -فعزّيت نفسي حين بانوا بجسرة ... أمون كبنيان اليهوديّ خيفق
شرح القصيدة الثلاثين 1الربع: المنزل. والركب: الجماعة المسافرون دعا للربع بالنعيم، والدعاء في الحقيقة لأهله.
2 -الحمول: جمع حمل، وهو الهودج «كان فيها نساء أو لم تكن» . والأعراض: جمع عرض بالكسر وهو كل واد فيه شجر. والمنبق: المزهي وقيل هو النخل الذي فسد ثمره وصار كالنبق في صغره.
3 -جعلن: يروى في مكانه «رفعن» . والحوايا: جمع حوية وهي كساء يحشى بهشيم النبات ويجعل حول سنام العبير لا تكون إلا للجمال. والقعائد: جمع قعيدة وهي شيء تنسجه النساء يشبه العيبة يجلس عليه. وخففن من حوك العراق: جعلنه حول الهودج. والمنمق: المزين الموشّى.
4 -غزلة: جمع غزال. وجآذر: جمع جؤذر وهو ولد البقرة الوحشية.
5 -الغوارب: الأعالي من كل شيء. والألاء والشبرق: نوعان من الشجر أكثر ما يكونان في الرمل.
6 -على إثر حيّ: في إثر حيّ يريد القوم المرتحلين وفيهم من يحب. عامدين لنية: قاصدين لجهة. والعقيق: واد بالحجاز قرب المدينة. ومطرق: واد.
7 -بانوا: نأوا. والجسرة: الناقة القوية. أمون: يؤمن عثارها في الطريق، أي تشبه بنيان اليهودي في وثاقته وقوته وهذا كما قال طرفة في هذا المعنى: «كقنطرة الرومي» وقد كان لليهود في بلاد العرب أبنية وحصون مشهورة، وقد رأى امرؤ القيس حصن السموأل، ورأى طرفة أبنية الروم. والخيفق: المضطربة في سيرها من شدة نشاطها، أو هي السريعة.
(1) القصيدة في الديوان ص 107103.
(2) في الديوان: «ألا عم صباحا» بدل «ألا انعم صباحا» .