فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 550

تحليل لمعلّقة زهير

هذه المعلّقة هي أثر آخر من آثار البلاغة العربية القديمة، يقع في تسعة وخمسين بيتا، وصاحبها هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني. نشأ في أقاربه بني غطفان وتخرّج في الشعر على خال أبيه بشامة بن الغدير، وكان يروي لأوس بن حجر أيضا وكان أوس زوج أمه، فكان شاعرا فحلا، كما كان صائب الرأي عاقلا حازما حكيما.

وكان يتألّه ويتعفّف في شعره ويدلّ شعره على إيمان بالبعث:

يؤخر فيوضع في كتاب فيدّخر ... ليوم حساب أو يعجل فينقم (1)

وفضّله عمر بن الخطاب على الشعراء، لأنه كان لا يعاظل بين القول ولا يتّبع حوشيّ الكلام ولا يمدح الرجل إلا بما هو فيه (2) .

وكان زهير أحكمهم شعرا، وأبعدهم من سخف وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق وأشدهم مبالغة في المدح (3) .

كانت حرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان تؤرّق زهيرا وتضنيه، وتثير شاعريته. ولمّا سعى هرم بن سنان والحارث بن عوف المريان في الصلح وحقن الدماء وتحمّلا ديات القتلى أنطقت تلك المأثرة زهيرا، فنظم معلقته هذه يمدح هذين السيدين، وينوّه بعملهما الجليل ويدعوا إلى السلم وينفر من الحرب ويصف مآسيها وآلامها، وهي قصيدة رائعة، تمتاز بحكمها الكثيرة، وكان زهير ذا حكمة في شعره وقد بدأ زهير معلقته بذكر الديار وزيارته لهما ووقوفه فيها عشرين عاما 45الشعر والشعراء.

(2) 44المرجع، 29طبقات الشعراء 2305المزهر، وراجع 32الجمهرة

(3) طبقات الشعراء لابن سلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت