وعداء قديم كان بين المنذر ملك الحيرة والتغلبيين لما امتنّوا به من نصرته وعلى العكس من ذلك ولاء البكريين لملوك الحيرة. وينتقل من ذلك إلى مدح عمرو ابن هند وآبائه: [الخفيف]
أيها الناطق المبلغ عنّا ... عند عمرو، وهل لذاك انتهاء؟
ملك مقسط وأفضل من يم ... شي، ومن دون ما لديه الثناء؟
وطبعت المعلّقة في أوروبا لأول مرة عام 1827م.
وعلى الجملة فقد كان عمرو بن كلثوم في قوله أعزّ نفسا وأعلى قدرا وضع نفسه وقومه موضع الندّ لعمرو ابن هند وقومه وكان الحارث أحكم وأعقل.
وضع الحارث أمام نفسه غرضا تحايل على الوصول إليه في دهاء وإيماء وملق حتى وصل إليه فحكم له ولقومه.
يمتاز الحارث بالبديهة والارتجال وقوّة الشاعرية، وبتعدّد فنون الشعر في معلقته وكثرة غريبها وإحكام نظمها على طولها، واشتمالها على كثير من أيام العرب ووقائعها، حتى قال أبو عمرو الشيباني: «لو قالها في حول لم يلم» .
ومن شعره في غير المعلّقة: [مجزوء الكامل]
من حاكم بيني وبين ... الدهر مال عليّ عمدا
أودى بسادتنا وقد ... تركوا لنا حلقا (1) وجردا (2)
خيلي وفارسها وربّ ... أبيك كان أعزّ فقدا
فلو أن ما يأوي إلي ... أصاب من ثهلان هدا
فضعي قناعك إن ريب ... الدهر قد أفنى معدا
فلكم رأيت معاشرا ... قد جمعوا مالا وولدا
فعش بجدّ لا يضرّ ... ك النوك ما لاقيت جدّا
والعيش خير في ظلا ... ل النوك ممّن عاش كدا
السلاح.
(2) الخيل.
معلّقة الحارث بن حلزة: