ويروى: خيّم أي أقام.
ومنها في الفرس: [البسيط]
لله درّهم من عصبة خرجوا ... ما إن ترى لهم في الناس أمثالا
بيضا مرازبه (1) غرّا جحاجحه ... أسدا تربب في الغيضات (2) أشبالا
لا يرمضون إذا حرت مغافرهم ... ولا ترى منهم في الطعن ميالا
من مثل كسرى وسابور الجنود له ... أو مثل وهرز يوم الحبش إذ صالا
فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان (3) دارا منك محلالا
تلك المكارم لا قعبان (4) من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وتنسب القصيدة لأمية نفسه لا لأبيه في بعض المصادر.
ولد أمية في أواسط القرن السادس الميلادي، ونشأ بالطائف، وهي مصيف أهل مكة ومتنزههم، وروضة خصبة وسط الصحراء القاحلة، وأطيب البلاد العربية هواء وأجملها مناخا وأكثرها بساتين وكروما وزرعا وفاكهة وعيونا وهي في الجنوب الشرقي لمكة وبينهما خمسة وسبعون ميلا. ويقول الشاعر: [مجزوء الكامل]
تشتو بمكة نعمة ... ومصيفها بالطائف
وكانت الفترة التي عاش فيها أمية فترة عجيبة في تاريخ العرب، فالاحتلال الحبشي لليمن قد انتهى وصحبه امتداد نفوذ الفرس على هذه البلاد واختلاط العقليات العربية والفارسية وتجاورها وتبادل التفكير والثقافات الطارئة وقد وعى العرب لهذه الألوان الطريفة من القصص والأساطير والأخبار والعقائد والمحاورات التي هي جزء من ثقافة الفارسي الأصيلة أو المستمدّة من ثقافات الهند وعلومها.
أما بيئة الطائف الأدبية فإنها على أيّ حال لم تصل نهضة الشعر فيها إلى ما وصلت إليه في نجد، كان فيها شعراء وليس شعرهم بالكثير، والسبب في ذلك كما يرى ابن سلّام هو قلّة الحروب والخصومات بين أهل الطائف، وأنه إنما يكثر الشعر بالحروب التي تكون بين الأحياء، وهذا هو السبب أيضا في قلّة شعر قريش وأهل جمع مرزبان: وزير الفرس.
(2) جمع غيضة: المتلفّ وهي مأوى السّباع عادة.
(3) قصر عظيم بصنعاء.
(4) تثنية قعب وهو القدح. شيبا: خلطا.