وقال أيضا [1] : [الطويل]
1 -قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان
2 -أتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخطّ زبور في مصاحف رهبان
3 -ذكرت بها الحيّ الجميع فهيّجت ... عقابيل سقم من ضمير وأشجان
4 -فسحّت دموعي في الرّداء كأنها ... كلى من شعيب ذات سح وتهتان
5 -إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزّان
6 -فإمّا تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقرّ تخفق أكفاني
7 -فيا ربّ مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغلّ عنه ففدّاني
شرح القصيدة التاسعة 1عرفان: ما عرفته من معالم الدار. والرسم: الأثر اللاصق بالأرض غير البارز. عفت: تغيرت ودرست، آياته: أعلامه.
2 -الحجج: جمع حجة، وهي السنة. والزبور: الكتاب. والمصاحف: جمع مصحف، وهو صحائف مكتوبة مجموعة بين دفّتين.
3 -الحي: الجماعة. والجميع: المجتمع. والعقابيل: جمع عقبول، وهو بقية العلة والضمير المضمر المطوى في النفس. والأشجان: جمع شجن وهو الحزن.
4 -سحت: صبت وتدفقت، الكلى: جمع كلية، وهي رفعة من جلد تخرز في أصول عر المزادة.
والشعيب: المزادة البالية. والتهتان: سيلان الماء.
5 -يخزن: بضم الزاي وكسرها يحفظ.
6 -الرحالة: خشبات كان يحمل عليها امرؤ القيس وهو مريض صنعها له جابر بن حني التغلبي صاحبه، وكان يحمله هو وعمرو بن قميئة. والحرج: سرير يحمل عليه الميت. والقر: مركب كالهودج. وأكفاني: المراد بها ثيابه، إذ لا أكفان له غيرها، وجواب الشرط في البيت الذي بعده.
7 -فيا ربّ: هذا وما بعده جواب الشرط المتقدم، ويا: حرف تنبيه أو حرف نداء والمنادى محذوف والتقدير فيا هذه، وربّ: حرف يدل هنا على التكثير مثل كم الخبرية. والمكروب:
الواقع في كرب وحرب. وكررت وراءه: رجعت إليه وقد أحاط به العدو، وقاتلت دونه حتى استنقذته. والعاني: الأسير. وفككت الغل عنه: فديته بمالي، فحلّ وثاقه وسرح. ففداني: قال لي فدتك نفسي، وأمي، وأبي، وطارفي، وتلادي.
(1) القصيدة في الديوان ص 165163.