هو زهير بن ربيعة الملقّب بأبي سلمى، من قبيلة مزينة من مضر.
كان يقيم هو وقومه في بلاد غطفان وأسرته أسرة شاعرة فكان أبوه شاعر أو خال أبيه واسمه بشامة بن الغدير شاعرا جمع إلى الشعر الحكمة وجودة الرأي وكانت غطفان إذا أرادوا الغزو أتوه فاستشاروه وصدروا عن رأيه، فإذا رجعوا من الحرب قسموا له مثل ما يقسمون لأفضلهم، وقد لازمه زهير وأخذ عنه الشعر وجودة الرأي. وكان زوج أمه أوس بن حجر شاعرا. وكان أبوه شاعرا وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين. وابن ابنه المضرب بن كعب بن زهير كان كذلك شاعرا.
وكانت بلاد غطفان ساحة للعداء الشديد والحرب المستعرة بين قبيلتين من قبائلهما وهما: عبس وذبيان، وكانت هذه الحروب وهذا العداء سببا في ثروة أدبية كبيرة من شعر مليء بالفخر والهجاء والتحريض على القتال والأخذ بالثأر ومن قصص تدور وقائعها على ما كان بين الفريقين. فكثير من شعر عنترة العبسي مثلا يصف الأطوار الأخيرة لحرب داحس والغبراء الطاحنة وكان كثير من شعر زهير يدور حول السلم بين القبيلتين والدعوة إليه وإظهار نتائجه والإعجاب برجلين من رؤساء ذبيان، وهما هرم بن سنان والحارث بن عوف، سعيا في الصلح بين عبس وذبيان واحتملا ديات القتلى ونشرا السلام في غطفان، فكان هذا داعيا لزهير ليصوّر حبّه للسلام واستفظاعه للحرب وأهوالها، وليمدح هذين العظيمين على ما قاما به من جهود لتوطيد دعائم السلم في هذه الجزيرة العربية المتنافرة المتخاصمة.