فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 550

طوالا يتذكر ذكريات حبه ووفائه، قال: [الطويل]

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم

وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيا عرفت الدار بعد توهم

فلما عرفت الدار قلت لربعها ... ألا أنعم صباحا أيها الربع واسلم

ثم أخذ يصف النساء اللاتي ارتحلن عنها، فيتبعن ببصره كئيبا حزينا، ويصف الطريق التي سلكنها، والهوادج التي كنّ فيها. والمياه التي نزلنها، في عذوبة وسهولة وجمال، إلى أن يقول: [الطويل]

فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم

تذكرني الأحلام ليلى ومن تطف ... عليه خيالات الأحبة يحلم

ثم ينتقل إلى مدح هرم الحارث والإشادة بمنقبتهما الكريمة في إنقاذ السلام وإطفاء الحرب بين عبس وذبيان وتحمّلهما ديات القتلى من مالهما، وقد بلغت ثلاثة آلاف بعير. قال: [الطويل]

سعى ساعيا «غيظ بن مرّة» بعدما ... تبزل ما بين العشيرة بالدم

فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من قريش وجرهم

يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم

تداركتما عبسا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا ... بمال ومعروف من الأمر نسلم

فأصبحتما منها على خير موطن ... بعيدين فيها من عقوق ومأثم

ثم ندّد بالحرب ووصف فظائعها ودعا إلى السلم وأكده وأوجبه على المتحاربين قال: [الطويل]

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضرّ إذا ضربتموها فتضرم

ثم ينصح قومه بأن يبقوا على السلم، ويندّد بالحصين بن ضمضم، وبآثار عمله في تهييج الشرّ وإعادة نار الحرب، وكان الحصين حين اجتمع القوم للصلح قد حمل على رجل له عنده ثأر في الحرب فقتله ويعيد التنويه بالرجلين اللذين احتملا ديات القتلى واحدا واحدا على غير جريرة كانت منهما.

ثم ينتقل من هذا المجال الرهيب مجال النصح والتوجيه وتأكيد السلام، إلى مجال الحكمة الإنسانية العامّة، حكمة الرجل المجرب للحياة الذي ذاقها

وخبرها، وعاش في خضمها، ثم امتد به العمر فزهدها وانصرف عنها قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت