فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 550

ثم يصف رحيل أحبابه عنها حتى يقول: [الكامل]

بل ما نذكر من «نوار» وقد نأت ... وتقطعت أسبابها ورمامها (1)

مرية، حلّت بفيد، وجاورت ... أهل الحجاز، فأين منك مرامها (2)

وأخيرا يرى أن لا يتسلّى ويتعزّى حتى يصل إلى رجائه وأمله، ولكن أن يقطع أمله منها ويترك رجاءه فيها ويقطع صلته بها ما دامت نوار قد تغيّر وصلها: [الكامل]

فاقطع لبانة من تعرض وصله ... ولشرّ واصل خلّة صرامها (3)

ب ثم يأخذ في وصف ناقته في لفظ غريب وتعبير بدوي متين، ويطيل في هذا الوصف ويشبّهها بالأتان الوحشية وبالظبية الرؤوم المفجوعة إلى أن يقول:

[الكامل]

فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى ... واجتاب أردية السراب كامها (4)

أقضي اللبانة لا أفرط ربية ... أو أن يلوم بحاجة لوامها (5)

أولم تكن تدري نوار بأنني ... وصاف عقد حبائل جذامها (6)

تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها

ج ثم يتحدّث عن نفسه وعزّتها، ولذات الرّاح التي شارك فيها، وشجاعته وبطولته في مواقف النّزال والنضال، وكرمه وسخائه، ونواله للجار الفقير والضيف النازل والجار الغريب وللبائسين والمساكين: [الكامل]

وجزور أيسار دعوت لحتفها ... بمغالق متشابه أعلامها (7)

فالضيف والجار الغريب كأنما ... هبطا تبالة مخصبا أهضامها (8)

نوار: اسم حبيبته. الرمام: جمع رمة وهي القطعة من الحبل البالي يريد أن الوصل تقطعت به الأسباب.

(2) مرية: تنسب إلى مرّة بن عوف. فيد: موضع في طريق مكة. مرامها: منالها.

(3) اللبانة: الحاجة. تعرض: تعير. الخلة: الصداقة.

(4) رقص: ارتفع. اللوامع بالضحى: يعني الآل. اجتاب: لبس أردية، جمع رداء. السراب: ما يتراءى للسائر في الصحراء من شبه الماء مما يكون لازقا بالقيعان. أكامها: جمع أكمة.

(5) اللبانة: الحاجة. لا أفرط: أي لا أترك الريبة الشك والمخافة. أن يلوم: أي أن يلوم.

(6) أي أصل وأقطع وهذا مذهب لا يرتضيه المتيّمون في الحب.

(7) الأبار: الذين يحضرون القسمة ويضربون بالقداح. المغالق: جمع مغلاق، وهو السابع من سهام الميسر. متشابه: أي يشبه بعضه بعضا.

(8) تبالة: قرية في نجد مشهورة بالخصب. أهضام: جمع هضيم، وهي بطون الأرض المطمئنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت