فبلغ ذلك حجرا، فسار إليهم بجند من ربيعة وقيس وكنانة. فأتاهم وأخذ سراتهم. فجعل يقتلهم (1) بالعصا. وأباح الأموال وصيّرهم إلى تهامة وآلى بالله ألّا يساكنوهم في بلد أبدا وحبس منهم عمرو بن مسعود الأسدي، وكان سيّدا وعبيد بن الأبرص الشاعر فسارت بنو أسد ثلاثا.
ثم إن عبيد بن الأبرص قام فقال: أيّها الملك اسمع مقالتي: [مجزوء الكامل]
يا عين فابكي من بني ... أسد فهم أهل الندامه
أهل القباب الحمر والن ... عم المؤبّل (2) والمدامه
وذوي الجياد الجرد والأ ... سل المثقّفة المقامه
حلا (3) أبيت اللعن حلا ... إن فيما قلت آمه (4)
في كلّ واد بين يث ... رب فالقصور إلى اليمامه
تطريب عان أو صيا ... ح محرق أو صوت هامه
ومنعتهم نجدا فقد ... حلّوا على وجل تهامه
برمت بنو أسد كما ... برمت ببيضتها الحمامه
جعلت لها عودين من ... نشم (5) وآخر من ثمامه
إما تركت عف ... وا أو قتلت فلا ملامه
أنت المليك عليهم ... وهم العبيد إلى القيامه
ذلّوا لسوطك مثل ما ... ذلّ الأشيقر (6) ذو الخزامه
فرقّ لهم حجر حين سمع قوله، فبعث في أثرهم فأقبلوا، حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهّن كاهنهم (7) فقال لبني أسد: من الملك الأصهب، الغلاب غير المغلب، في الإبل كأنها الربرب (8) ، لا يعلق رأسه الصخب؟ هذا دمه ينثعب (9) وهذا غدا أول من يسلب.
سمّوا لذلك عبيد العصا.
(2) المؤبل: المتقني.
(3) حلا: أي تحلل من يمينك.
(4) الآمة: العيب.
(5) النشم: شجر جبلي تتّخذ منه القسيّ واليمامة، نبت بالبادية.
(6) الأشيقر: تصغير الأشقر الأحمر من الدواب. والخزامة: حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير يشدّ بها الزّمام.
(7) هو عوف بن ربيعة.
(8) الربرب: القطيع من بقر الوحش.
(9) ينثعب: يجري.