فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 550

قالوا: من هو؟ قال: لولا أن تجيش نفس جاشية لأخبرتكم أنه حجر ضاحية.

فركبوا كل صعب وذلول، فما أشرق لهم النهار حتى أتوا على عسكر حجر فهجموا على قبّته، وهزموا أصحابه وأسروه فحبسوه، وتشاور القوم على قتله، فقال لهم كاهن من كهنتهم بعد أن حبسوه ليروا رأيهم فيه: أي قوم! لا تعجلوا بقتل الرجل حتى أزجر لكم.

فانصرف عن القوم لينظر لهم في قتله، فلما رأى ذلك علباء بن الحارث الكاهلي خشي أن يتواكلوا في قتله، فدعا غلاما من بني كاهل وكان ابن أخته (1) فقال: يا بني، أعندك خير فتثأر بأبيك، وتنال شرف الدهر، وإن قومك لن يقتلوك؟.

فلم يزل بالغلام حتى حربه (2) ، ودفع إليه حديدة وقد شحذها وقال: ادخل عليه مع قومك، ثم اطعنه في مقتله.

فعمد الغلام إلى الحديدة فخبأها، ثم دخل على حجر في قبّته التي حبس فيها.

فلما رأى الغلام غفلة وثب عليه فقتله فوثب القوم على الغلام فقالت بنو كاهل: ثأرنا وفي أيدينا!.

فقال الغلام: إنما ثأرت بأبي، فخلّوا عنه.

وأقبل كاهنهم المزدجر فقال: أي قوم! قتلتموه! ملك شهر، وذلّ دهر، أما والله لا تحظون عند الملوك بعده أبدا.

ولمّا طعن الغلام حجرّا ولم يجهز عليه، أوصى ودفع كتابه إلى رجل وقال له:

انطلق إلى ابني نافع وكان أكبر ولده فإن بكى وجزع فأله عنه واستقرهم واحدا واحدا حتى تأتي امرأ القيس وكان أصغرهم فأيّهم لم يجزع فادفع إليه سلاحي وخيلي وقدوري ووصيّتي، وبيّن في وصيّته من قتله وكيف كان خبره.

فانطلق الرجل بوصيته إلى نافع ابنه، فأخذ التراب فوضعه على رأسه ثم استقراهم واحدا واحدا، فكلهم فعل ذلك حتى أتى امرأ القيس فوجده مع نديم له يشرب الخمر ويلاعبه بالنّرد فقال له: قتل حجر، فلم يلتفت إلى قوله، وأمسك كان حجر قتل أبا زوج أخت علباء، وقيل: بل كان حجر قتل أبا علباء نفسه.

(2) حربه: حرشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت