فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 550

فأصاب مجدا ومالا «وملك ثلاثا وخمسين سنة وكانت العرب تهابه هيبة شديدة» (1) وكان أخوه قابوس ولي عهده جبارا متكبّرا مستبدا كذلك.

ولم يرض طرفة الشاعر عن طغيانهما واستبدادهما وكبريائهما، فنظم قصيدة يهجوهما بها، وهي طويلة (2) ومنها [1] : [الوافر]

فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا (3) حول قبّتنا تخور

لعمرك إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير

ومنها: [الوافر]

ولمّا أن أنخت إلى مليك ... مساكنة الخورنق والسدير

لينجزني مواعد كاذبات ... بطيّ صحيفة فيها غرور

فأوعدني فأخلف ثم ظني ... وبئس خليقة الملك الفجور

وتمادى طرفة في هجاء عمرو ابن هند وأسرته. ومما هجاه به قوله [2] :

[الطويل]

ولا خير فيه غير أن له غنى ... وأن له كشحا إذا قام أهضما

تظل نساء الحيّ يعكفن حوله ... يقلن عسيب من سرارة ملهما (4)

2 -وبلغ ذلك عمرو ابن هند فامتلأ حقدا وغضبا على طرفة وأضمر له الشرّ.

قالوا: إن الذي نقل إليه أهاجي طرفة فيه هو عبد عمرو ابن عمّ الشاعر، فثارت حفيظة الملك عليه (5) ، ولكنه كره العجلة عليه لمكان قومه فتظاهر بالرضا عن طرفة ص 126ج 21الأغاني.

(2) تجدها كاملة في ص 39و 40من كتاب «نهاية الأرب للنعساني» .

(3) الرغوث: البقرة الحلوب، وكل مرضعة. وتخور تصيح.

(4) الكشح: الخصر. والأهضم: الدقيق. العسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها. وسرارة الروضة: خير منابتها. وملهم: موضع كثير النخل. شبّه كشحه الأهضم بجريدة نخل من خيار نخل هذا المكان.

(5) ولمّا علم طرفة بذلك اعتذر إلى عمرو ابن هند بأبيات منها: [الكامل]

إني وجدك ما هجوتك وال ... أنصاب يسفح بينهن دم

أخشى عقابك إن قدرت، ولم ... أغدر فيؤثر بيننا الكلم

(1) الأبيات في الديوان ص 38.

(2) البيتان في الديوان ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت