فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 550

النعمان على لسان النابغة وأنشد النعمان أبياتا منه: [الخفيف]

قبّح الله ثم ثنّى بلعن ... وارث الصائغ الجبان الجهولا [1]

من يضرّ الأدنى ويعجز عن ض ... رّ الأقاصي ومن يخون الخليلا

يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ... ثم لا يرزأ العدوّ فتيلا

وكانت أم النعمان بنت صائغ من فدك بلدة قريبة من المدينة فتبرّأ النابغة من ذلك الشعر ولكنه خاف على نفسه فهرب إلى الشام.

وقيل إن سبب وعد النعمان للنابغة أنه كان هو والمنخل اليشكري جالسين في مجلس النعمان ومعهم زوجته المتجرّدة فقال النعمان للنابغة: صفها في شعرك فقال قصيدته: [الكامل]

أمن آل ميّة رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد

فلحقت المنخل غيرة، فقال للنعمان: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من عرف فحقد النعمان على النابغة وعلم بذلك فخافه وهرب. وقيل إن النابغة وصف امرأة بقصيدته:

يا دار مية بالعلياء فالسند

فوشى للنعمان أنه يعني زوجته المتجرّدة وأيّا ما كان فقد كان لوشايات خصوم النابغة أثرها في تغيّر قلب النعمان وسخطه عليه فهرب وأتى قومه، ثم شخص إلى ملوك غسان بالشام وكانوا أعداء لملوك الحيرة فاتصل النابغة بعمرو بن الحارث الأصغر ملك غسان ومدحه ومدح أخاه النعمان وظل لديه حتى مات وملك أخوه النعمان فأقام عنده أثيرا لديه. ولكنه كان يحنّ إلى بلاط النعمان بن المنذر ملك الحيرة ويرسل إلى الملك قصائد من اعتذارياته الرائعة يتبرّأ فيها مما رمى به ويعتذر مما كان. وتوالت اعتذارياته على النعمان فعفا عنه فعاد إليه وعاشره في الحيرة

ويقال إن النابغة استجار ببعض المقرّبين لدى النعمان فكلّموه في شأنه حتى أمّنه وأمر له بمائة بعير. ويقال إن النابغة علم بمرضه فلم يملك صبره وسار إليه فألفاه في مرضه فمدحه. ثم عوفي النعمان فأمّنه وأقام عنده، وظلّ النابغة عظيما شريفا مكرّما عند الملوك والأمراء وتوفي عام 604م.

(1) الأبيات في ديوان النابغة ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت