فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 550

وقال ابن سلّام فيه: «وكان أميّة كثير العجائب، يذكر في شعره خلق السموات والأرض، ويذكر الملائكة، ويذكر من ذلك ما لم يذكره أحد من الشعراء» . وقال أبو عبيدة: «اتفقت العرب على أن أشعر أهل المدن أهل يثرب، ثم عبد القيس، ثم ثقيف، وأن أشعر ثقيف أمية بن أبي الصلت» وقال الكميت:

«أمية أشعر الناس، قال كما قلنا ولم نقل كما قال» . وقال الأصمعي: «ذهب أمية بعامّة ذكر الآخرة، وذهب عنترة بعامّة ذكر الحرب، وذهب عمر بن أبي ربيعة بعامّة ذكر الشباب» .

ونقول: تلك آراء العلماء في شعر أمية، ولكن ما بين أيدينا من شعره لا ينزله هذه المنزلة، فلعل كثيرا من شعره الجيد قد ذهب مع الزمان.

وقال أبو الفرج في أغانيه: «كان أمية بن أبي الصلت قد نظر في الكتب وقرأها، ولبس المسوح تعبّدا، وكان ممّن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية وحرّم الخمر، وشك في الأوثان، وكان محققا. والتمس الدين، وطمع في النبوّة، لأنه قرأ في الكتب أن نبيّا يبعث من العرب فكان يرجو أن يكون هو، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: هذا الذي كنت تستريث (1) وتقول فيه فحسده عدو الله وقال إنما كنت أرجو أن أكونه فأنزل الله عزّ وجل: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنََاهُ آيََاتِنََا فَانْسَلَخَ مِنْهََا}

[الأعراف: 175] .

وهو الذي يقول: [الخفيف]

كل دين يوم القيامة عند اللّ ... هـ إلا دين الحنيفة زور

فأنت ترى من هذا أنه كان متألها يعبد الله على دين إبراهيم، ويتوقع أن يكون هو صاحب الرسالة الذي بشّرت به الكتب التي عكف عليها بالدرس. فلما لم يكن ما خطّ في سجل القدر موافقا لما وقر في نفسه، غلب جهله على حلمه، وسيطر حسده على فكره، فلم يؤمن بالنبي عليه السلام، ولم ينهل من حياض شريعته، قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء: «وكان أمية يخبر أن نبيّا يخرج قد أظلّ زمانه، وكان يؤمّل أن يكون ذلك النبي، فلما بلغه خروج النبي صلى الله عليه وسلم كفر به حسدا» . ولمّا بلغه خبر وقعة بدر والذين قتلوا بها من ذوي قرابته قال قصيدته التي يرثي فيها من قتل من قريش تستبطىء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت