فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 550

والجزء التالي من المعلّقة يبدو أنه نظم بعد قتل عمرو ابن هند، وهو:

بأيّ مشيئة عمر بن هند ... تطيع بنا الوشاة وتزدرينا

تهددنا وتوعدنا رويدا ... متى كنّا لأمك مقتوينا

وأن قناتنا يا عمر أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا

ثم ينتقل إلى ذكر وقائع قومه مفتخرا بها على بكر، ومنها يوم خزاز، ثم يختمها بفخر قوي، منه: [الوافر]

وأنا الحاكمون بما أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا

وأنا النازلون بكل ثغر ... يخاف النازلون به المنونا

إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقرّ الخسف فينا

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

ملأنا البر حتى ضاق عنّا ... وموج البحر نملؤه سفينا

إذا بلغ الفطام لنا رضيع ... تخرّ له الجبابرة ساجدينا

لنا الدنيا ومن أمسى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا

وبعد فالمعلقة من روائع الفخر، ويقال إنها كانت تزيد على الألف بيت، وإنما وصل إلينا بعضها مما حفظه الناس منها.

والغالب كما ذكرنا أن الشاعر نظمها على مرتين: في مفاخرته ليكون عند عمرو ابن هند، وفي حادثة أمه، ولذلك رأينا فيها إشارة إلى كلتيهما وقد وقف عمرو بن كلثوم بهذه المعلّقة في سوق عكاظ فأنشدها في موسم الحج وكان بنو تغلب يعظّمونها ويرويها صغارهم وكبارهم، لما حوته من الفخر والحماسة مع جزالتها وسهولة حفظها.

وقد أثّرت هذه القصيدة في نفوس قبيلة تغلب وفخروا بها، واتخذوها أنشودتهم، حتى قال فيها بعض البكريين: [البسيط]

إلهي بني تغلب عن جلّ أمرهم ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

يفاخرون بها منذ كان أولهم ... يا للرجال لشعر غير مسؤوم

والميزة الواضحة فيها السهولة والقوة، والإعداد بالنفس والقبيلة المبالغة في الفخر. وأنها شعر صدر عن سيد قومه يعترف فيه بسيادته وسيادة قبيلته ومجدها وأيامها وبطولة أبطالها وانتصاراتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت