فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 550

أبدأها عمرو بن كلثوم بوصف الخمر، وهذه المعلّقة فريدة في هذه الناحية، فلم تبدأ معلّقة أو قصيدة بوصف الخمر في الجاهلية إلا هذه القصيدة، ولعلّ سرّ ذلك أن تغلب كانت النصرانية موجودة في بعض ربوعها، وأن الخمر كانت شائعة في هذه الربوع، قال:

ألا هبّي بصحنك فأصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا (1)

مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا (2)

صددت الكأس عنّا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا (3)

وما شرّ الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا (4)

وكأس قد شربت ببعلبك ... وأخرى في دمشق وقاصرينا (5)

إذا صمدت حمياها أريبا ... من الفتيان خلت به جنونا (6)

ب ثم يأخذ في الغزل ووصف محبوبته وجمالها: [الوافر]

قفي قبل التفرّق يا ظعينا ... نخبرك اليقين وتخبرينا

قفي نسألك هل أحدثت صرما ... لو شك البين أم خنت الأمينا (7)

أفي ليلى يعاتبني أبوها ... وإخوتها وهم لي ظالمونا

ج ثم ينتقل إلى الفخر بقومه ومجدهم وعزّتهم، ويهدّد الملك عمرو ابن هند وينذره ويتوعّده في أسلوب قوي جزل مع عذوبة وجمال، والظاهر أن ذلك كان أيام التحاكم أمام عمرو ابن هند والمفاخرة بين تغلب وبكر: [الوافر]

أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا

بأنّا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهنّ حمرا قد روينا

وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا

ورثنا المجد قد علمت معدّ ... نطاعن دونه حتى يبينا

هبّي: استيقظي. الصحن: القدح العريض. أصبحينا: اسقينا. الصبوح: وهو الشرب في الغداة.

الأندرينا: جمع الأندر وهي قرية بالشام جمعها بما حواليها.

(2) مشعشعة: ممزوجة. الحص: الورس. سخينا: جدنا وتكرّمنا من السخاء.

(3) صددت: أي صرفت. أم عمرو: هي والدته.

(4) أي لست أنا شرّ الثلاثة فتعدلي عني الكأس.

(5) بلاد معروفة.

(6) صمدت: قصدت. الحميا: سورة الراح. الأريب: العاقل.

(7) الصرم: الهجر. الوشك: السرعة. البين: الفراق. الأمين: الوفي بعهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت