فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 550

به. وأما قولها: إن سماءكم انشقت فإن البرد الذي بعثت به انشق. وأما قولها: إن وعاءيكم نضبا فإن النحيين الذين بعثت بهما نقصا فاصدقني!.

فقال: يا مولاي، إني نزلت بماء من مياه العرب، فسألوني من نسبي فأخبرتهم أني ابن عمك، ونشرت الحلّة فانشقّت، وفتحت النحيين فأطعمت منها أهل الماء فقال: أولى (1) لك!.

ثم ساق مائة من الإبل وخرج نحوها ومعه الغلام، فنزلا منزلا، فخرج الغلام يسقي الإبل فعجز فأعانه امرؤ القيس، فرمى به الغلام في البئر، وخرج حتى أتى أهل المرأة بالإبل وأخبرهم أنه زوجها، فقيل لها: قد جاء زوجك، فقالت: والله ما أدري أزوجي هو أم لا! ولكن انحروا له جزورا (2) وأطعموه من كرشها وذنبها، ففعلوا فأكل ما أطعموه، فقالت: اسقوه لبنّا حازرا (3) ، فسقوه فشرب. فقالت: افرشوا له عند الفرث (4) والدم، ففرشوا له فنام.

فلما أصبحت أرسلت إليه: إني أريد أن أسألك، فقال: سلي عمّا شئت، فسألته فلم يعجبها جوابه، فقالت: عليكم العبد فشدّوا أيديكم به ففعلوا.

قال: ومرّ قوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر، فرجع إلى حيّه، فاستاق مائة من الإبل وأقبل إلى امرأته، فقال لها: قد جاء زوجك! فقالت: والله ما أدري أهو زوجي أم لا، ولكن انحروا له جزورا فأطعموه من كرشها وذنبها ففعلوا، فلما أتوه بذلك قال: وأين الكبد والسنام والملحاء (5) ! وأبى أن يأكل. فقالت: اسقوه لبنّا حازرا فأبى أن يشربه وقال: فأين الصريف (6) والرثيئة (7) ؟ فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم، فأبى أن ينام وقال: افرشوا لي فوق التلعة (8) الحمراء. واضربوا عليها خباء ثم أرسلت إليه: هلم شريطتي عليك في المسائل الثلاثة فأرسل إليها أن سلي عمّا شئت، فسألته فأعجبها جوابه فقالت: هذا زوجي لعمركم عليكم به، واقتلوا العبد، فقتلوه ودخل امرؤ القيس بالجارية.

أولى لك: كلمة يقصد بها التوعّد والتهديد، أي الشرّ أقرب إليك.

(2) الجزور: البعير يقع على الذكر والأنثى.

(3) وهو الحامض.

(4) السرجين.

(5) لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز في البعير.

(6) الصريف: الحليب الحارّ ساعة يحلب.

(7) الرثيئة: اللبن الحليب يصبّ عليه اللبن الحامض فيروب من ساعته.

(8) التلعة: أرض مرتفعة غليظة يتردّد فيها السيل، ثم يندفع إلى تلعة أسفل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت