2 -كأنّ التّاج معصوبا عليه ... لأذواد أصبن بذي أبان
3 -فحسبك أن تهاض بمحكمات ... تمرّ بها الرّويّ على لساني
4 -فقبلك ما شتمت وقاذعوني ... فما نزر الكلام ولا شجاني
5 -يصدّ الشاعر الثّنيان عني ... صدود البكر عن قرم هجان
6 -أثرت الغي ثمّ نزعت عنه ... كما حاد الأزبّ عن الطّعان
7 -فإن يقدر عليك أبو قبيس ... تمطّ بك المعيشة في هوان
8 -وتخضب لحية غدرت وخانت ... بأخمر من نجيع الجوف آني
9 -وكنت أمينه لو لم تخنه ... ولكن لا أمانة لليمان
وقال يرثي النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغسّاني [1] : [الطويل]
1 -دعاك الهوى واستجهلتك المنازل ... وكيف تصابي المرء والشّيب شامل
فقال النابغة هذه الأبيات يهجوه.
المضلل: (اسم فاعل) الذي يضلل صاحبه، و (اسم مفعول) وهو الذي ينسب إلى الضلال.
2 -اعتصب: بالتاج، وعصب: إذا جعله على رأسه. والأذواد: جمع ذود، وهي النوق من ثلاث إلى عشر. وذي أبان: موضع كان أصاب فيه يزيد العصافير التي للنعمان.
3 -الهيض: كسر العظيم بعد الجبر. وقد هضته فانهاض. والروي: القافية.
4 -المقاذعة: المشاتمة. ونزر: قلّ. وشجاني: أحزنني.
5 -الثنيان: الذي دون السيد، أو هو الذي يستثنى، فلا يلحق بفحول الشعراء وقيل: هو الذي يفوق غيره. والبكر: الفتى، القوي، الفحل الكريم من الإبل. الهجان: الأبيض، جعل نفسه كالفحل الكريم، وجعل يزيد كالبكر الصغير.
6 -أثرت الغي: هيجته. والأزب: البعير الذي على رأسه شعر يبلغ حاجبيه وعينيه، فهو نفور أبدا، ويقولون: كل أزب نفور. والظعان: حبل الهودج تشدّ به مراكب النساء.
7 -تمط: تمد.
8 -نجيع الجوف: الدم الخالص. والآتي: الشديد الحرارة، وهو الذي قد بلغ إناه.
9 -قوله (لليمان) : قال أبو الحسن: إنما قال ذلك لأن منازل بعض بني عامر مما يلي اليمن، وكل ما كان يلي اليمن فهو يمان.
شرح القصيدة الثانية والعشرين 1المعنى: لمّا رأيت منازل من كنت تهوى وعرفتها، حملتك على الجهل والصبا، ثم عذل نفسه
(1) القصيدة في الديوان ص 156152.