خصائص شعره:
أولا من حيث الألفاظ:
كان زهير يختار ألفاظه اختيارا، ويبالغ في اختيارها بذوقه وفطرته الأدبية وقد يسرف في الغرابة حينا. ولكن لا يخلو أغلب شعره من سهولة في اللفظ حينا، وجزالة وقوة غالبتين عليه أحيانا.
ثانيا من حيث الأسلوب:
وأسلوب زهير من أساليب الشعراء المجددين المصنعين في شعرهم، وأنتم تعلمون مذهب زهير في الرّويّة وتهذيب الشعر وتنقيحه للوصول به إلى منزلة الكمال الفني في النظم وإدراكا للمنزلة السامية بين الشعراء. ومذهب الرّويّة في شعر زهير واضح كل الوضوح في جميع قصائده، ويتجلّى في عدة مظاهر في أسلوب زهير: من إمعان في تنقيح الأسلوب ونفي كل ما يعاب به، وإسقاط كل ما يؤخذ عليه، ومن إدخال الرونق والبهاء والجمال على كل بيت من أبيات قصيدته ومن قصد للسهولة والوضوح والإمتاع واللذة الفنية التي تبعث على الإعجاب والروعة والتأثّر.
ويغلب على شعر زهير ألوان كثيرة من الصنعة يدخلها فيه من استعارة وتشبيه وكناية وطباق، ولكن هذه الألوان الفنية تجيء في شعره عفو القريحة، من غير قصد إليها وتعمل لها وتكلف فيها وغلو في طلبها، وإنما تنبعث من ذوق الشاعر وموهبته وروحه الصناع الموهوب وهذه الخصائص التي امتاز بها أسلوب زهير كانت هي السبب الأهم في تقديم كثير من النقاد له ويجمع أغلبهم على وصف أسلوبه بالخلو من التعقيد والتكلف وبالمساوقة للطبع وبالسهولة والوضوح في قوة وجزالة.
وعلى أيّ حال فأسلوب زهير ذوّب شاعريته وملكاته في الشعور، ومذهبه في الصنعة الذي شهر به، والذي أخذه عنه تلاميذه من أمثال الحطيئة، وكعب ابن شاعرنا زهير.
ثالثا من حيث المعاني:
ومعاني زهير كما قلت تنبع من نفسه وتصدر عن حسّه، وتتصل بمظاهر البيئة في حياته لا يمعن فيها في طلب المحال ولكنه يعمد إلى الصدق فإذا بالغ في
أداء المعنى اختار طريق المبالغة المقبولة فقال مثلا (1) : [الطويل]