3 -كان طرفة وقومه يعيشون في البحرين (1) ، وهي واقعة في شرق الجزيرة العربية وتمتد من عمان إلى حدود العراق، ومن أشهر مدنها هجر التي ضرب المثل بكثرة تمرها فقالوا: «كناقل التمر إلى هجر» ، ومن مدنها كذلك «قطر» كان يسكن البحرين قبائل كثيرة من العرب وجوها جميل معتدل نوعا لقربها من البحر، وهي قريبة من الحيرة وكانت تخضع لنفوذها والقبائل التي تعيش فيها والشعراء الذين نشأوا في أرضها لهم صلات واضحة بملوك الحيرة الذين يخضعون لنفوذ أكاسرة الفرس وسلطانهم (2) .
وهذه البقعة من أرض الجزيرة العربية قريبة من العراق وإيران يمر بها الكثير من المسافرين بين هذه البلاد، وهي خاضعة للحيرة، والحيرة ملتقى الأفكار والديانات والمذاهب المختلفة، وتعيش في ظلال قسط من الحضارة والنصرانية منتشرة فيها فلا بد أن يكون لكل هذه العوامل الظاهرة أثرها في عقلية أبنائها وتفكيرهم في الحياة، وفي عقلية وتفكير شاعرنا «طرفة» بوجه خاص.
4 -ولا يفوتنا أن نذكر أن المرقش الأصغر والمرقش الأكبر من أسرة «طرفة» الشاعر:
فالمرقش الأصغر (3) م 560عمّ طرفة، والمرقش (4) الأكبر م 552م عمّ المرقش الأصغر.
ومن أقارب «طرفة» خاله المتلمس م 580م. ويعدّ من الطبقة الثانية عند بعض النقّاد، وله قصيدة سينية في الجمهرة (5) وقد نظمها بعد قتل ابن أخته طرفة يوقظ فيها بكرا ويدعوها إلى الانتقام من عمرو ابن هند ملك الحيرة، ويقول فيها: [البسيط]
يا آل بكر ألا لله أمكمو ... طال الثواء وثوب العجز ملبوس
أغنيت شاتي فأغنوا اليوم تيسكمو ... واستحمقوا في مراس الحرب أو كيسوا
تقع على شاطىء الخليج الفارسي المعروف.
(2) ويقول طرفة في حديثه عن قومه من قصيدته الرائية:
حيث ما قاظوا بنجد وشتوا ... حول ذات الحاذ من ثني وقر
وهو يصوّر لنا الأماكن التي كان يرتادها قومه وينتجعونها طلبا للكلأ والماء.
(3) تجد له ترجمة في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 56و 57نشر الأستاذ السقّا.
(4) ص 54و 55الشعر والشعراء، وهو كما يقول ابن قتيبة. أول من أطال المدح وراجع ص 210من الجمهرة ط 1926.
(5) ص 206الجمهرة.