كريم لا يغيّره صباح ... عن الخلق الجميل ولا مساء
تباري الريح مكرمة ومجدا ... إذا ما الكلب أحجره الشتاء
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرّضه الثناء
فأرضك كل مكرمة بناها ... بنو تيم وأنت لها سماء
فهل تخفى السماء على بصير ... وهل بالشمس طالعة خفاء؟
ويقول فيه أيضا:
عطاؤك زين لامرىء إن حبوته ... يبذل وما كل العطاء يزين
وليس بشين لامرىء بذل وجهه ... إليك كما بعض السؤال يشين
ويقول فيه أيضا حين صنع ابن جدعان الفالوذ ووضع موائده بالأبطح إلى باب المسجد، ونادى الناس فحضروا وكان هذا أول أكلهم له وحضر أمية فقال:
[الوافر]
وما لي لا أحيّيه وعندي ... مواهب يطلعن من النجاد (1)
له داع بمكة مشمعل (2) ... وآخر فوق دارته ينادي
إلى ردح (3) من الشيزي (4) ملاء ... لباب البرّ يلبّك بالشهاد (5)
إلى آخر هذه الأبيات الطريفة التي تنسب أيضا إلى أبي الصّلت.
هذا وابن جدعان هو عبد الله بن جدعان التيمي. وقد كان من مشاهير الأجواد. وممّن سارت بجوده الأمثال في الأقطار والبلاد. وكان يسمى بحاسي الذهب لأنه كان يشرب في إناء من الذهب. وقالوا في المثل أقرى من حاسي الذهب. وكان من قريش. وفيه قال أبو الصلت الثقفي أو ابنه أمية: [الوافر]
له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادي
إلى ردح من الشيزي ملاء ... لباب البرّ يلبّك بالشهاد
وكان في ابتداء أمره على ما يروى صعلوكا ترب اليدين. وكان مع ذلك شرّيرا فاتكا لا يزال يجني الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضه عشيرته ونفاه أبوه جمع نجد: ما ارتفع من الأرض.
(2) اشمعل القول في الطلب: إذ بادروا فيه وتفرّقوا.
(3) جمع ردحة: الجفنة العظيمة.
(4) جمع الشيزي: خشب تتّخذ منه القصاع.
(5) جمع شهد وهو العسل.