طويلا حتى مات في خلافة معاوية عام 41هـ. وأكثر شعره قاله قبل الإسلام، فلما أسلم لم يقل إلا قليلا.
وهو شاعر بدوي يصف في شعره حياة بدوية صحراوية ولا سيما في معلقته التي مطلعها: [الكامل]
عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها
ويظهر أنه قالها في شبابه وهي تمثّل الشعر البدوي في متانته وقوّته.
وفي شعره بعد ذلك وهو الذي عمله في الكهولة والشيخوخة على ما يظهر أثر الحكمة وقوة الشعور الديني كزهير: مثل قوله: [الطويل]
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعدما هو ساطع
وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بدّ يوما أن ترد الودائع
وما الناس إلا عاملان: فعامل ... يتبر ما يبني، وآخر رافع
وقصيدته التي مطلعها: [الطويل]
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل
وقصيدته: [الرّمل]
إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي والعجل
أحمد الله ولا ندّ له ... بيديه الخير ما شاء فعل
من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل
وكان لبيد أحدث أصحاب المعلّقات عصرا وآخرهم موتا.
وشعر لبيد مثال للفخامة والقوة والمتانة والبداوة فتراه فخم العبارة قوي اللفظ قليل الحشو مزدانا بالحكمة العالية والموعظة الحسنة.
ولبيد من أحسن الجاهليين تصرّفا في الرثاء وفخره قوي ينمّ عن شرفه وعزّته ومجده وحسبه العريق. وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد» :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وقد نظم لبيد الشعر في جاهليته وجرى به على سنن الأشراف والفرسان كعنترة وعمرو بن كلثوم فلم يتكسّب بشعره ولذلك ترى فيه ولا سيما معلّقته قوّة الفخر والتحدّث بالفتوّة والنجدة والكرم وإيواء الجار وعزّة القبيلة، ولم ينظم شعرا بعد أن أسلم.