فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 550

وأمه أخت المسيب بن علس الشاعر م 580م من بني خماعة من بني ضبيعة وتزوج امرأة من بني عنزة من هزان ثم طلّقها.

3 -ولد الأعشى بقرية من قرى اليمامة يقال لها منفوحة ونشأ راوية لخاله المسيّب وتتلمذ عليه في الشعر وبدأ حياته شابّا فقيرا ماجنا يلعب القمار ويشرب الخمر ثم سكن الحيرة وتردّد على النصارى فيها يأتيهم ويشرب الخمر معهم، ثم جاب الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها يمدح ملوكها وأمراءها: [البسيط]

قد جبت ما بين بانقيا إلى عدن ... وطال في العجم تردادي وتسياري

ويقول: [المتقارب]

وطوّفت للمال آفاقه ... عمان فحمص فأوريشلم

أتيت النجاشي في داره ... وأرض النبيط وأرض العجم

وكان تطوافه سببا في كثرة معارفه وسعة ثقافته.

اتصل بنصارى نجران وبأهل الحيرة وبشريح بن السموأل اليهودي صاحب تيماء بحصنه «الأبلق» وعدّه بعض الباحثين من النصارى، والظاهر أنه لم يؤمن بدين وأن مسحة العقيدة النصرانية التي قد تبدو على شعره إنما كان منشؤها كثرة تردّده على الحيرة ومعاشرته لأهلها.

وكان يوافي سوق عكاظ وينشد فيه شعره فيحفظ عنه ويغنّي به. ولذلك كانت العرب تضيفه وتهاديه ليمدحها ويطير ذكرها.

قيل إن عبد العزّى المحلق الكلابي كان أبوه من أشراف العرب فمات، وقد أتلف ماله وبقي المحلق وثلاث أخوات له لم يترك لهم إلا ناقة واحدة وحلّتي برود جيدة فأقبل الأعشى في بعض أسفاره يريد منزله باليمامة، فنزل الماء الذي به المحلق فقراه أهل الماء فأحسنوا قراه فأقبلت عمّة المحلق فقالت يا ابن أخي هذا الأعشى نزل بمائنا وقد قراه أهل الماء والعرب تزعم أنه لم يمدح قوما إلا رفعهم ولم يهج قوما إلا وضعهم، فاحتلّ في زقّ خمر من عند بعض التجّار فأرسل إليه بهذه الناقة والزقّ وبرديّ أبيك، فوالله لئن اعتلج الكبد والسنام والخمر في جوفه ونظر إلى عطفيه في البرد ليقولنّ فيك شعرا يرفعك به، قال: ما أملك غير هذه الناقة وأنا أتوقع رسلها، فأخذت عمّته تحضّه، ثم دخل عليها وقال: قد ارتحل الرجل، قالت: الآن والله أحسن ما كان القرى تتبعه ذلك مع غلام أبيك فحيثما أدركه أخبره عنك أنك كنت

غائبا عند نزوله الماء وأنك لمّا وردت فعلمت أنه كان به كرهت أن يفوتك قراه، فإن هذا أحسن لموقعه عنده؟ فما زالت به حتى فعل ذلك، فخرج مولاه يتبع الأعشى، فكلما مرّ بماء قيل له: قد ارتحل أمس عنه، حتى صار إلى منزله بمنفوحة، فوجد عنده جماعة من الفتيان قد غداهم بغير لحم وسقاهم، فقرع الباب فقال لهم: انظروا من هذا فدخلوا إليه وقالوا: رسول المحلق الكلابي أتاك بكيت وكيت، وما زالوا به حتى أذن له فدخل وأدّى الرسالة فقال له: أقره السلام وقل: وصلتك رحم سيأتيك ثناؤها، وقام الفتيان فنحروا الجزور وأخذوا يشوون ويأكلون ويشربون من الخمر، فلما شبع الأعشى قال: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت