فأتوه به فقال: [المتقارب]
علقم قد صيّرتني الأمور ... إليك وما أنت لي منقص
فهب لي نفسي فدتك النفوس ... ولا زلت تنمو ولا تنقص
فهمّ علقمة بقتله، ثم دخل إلى أمه، فقال لها: قد أمكنني الله من هذا الأعمى الخبيث، قالت: فما تراك فاعلا به؟ قال: سأقتله شرّ قتلة، فقالت: يا بني قد كنت أرجوك لقومك عامّة وإني اليوم لأرجوك لنفسك خاصة وإنما الرأي أن تكسوه وتحمله وتسيّره إلى بلاده، فإنه لا يمحو عنك ما قاله إلا هو، ففعل ما أمرته به وأحسن صلته فقال الأعشى: [السريع]
علقم يا خير بني عامر ... للضيف والصاحب والزائر
والضاحك السّنّ على همّه ... والغافر العثرة للعاثر
ومدح شريح بن السموأل، والأسود بن المنذر أخا النعمان لأمه وكان من تيم الرباب وهي قبائل من إلياس بن مضر وكان أخوه ولّاه عليهم وقد كان عنده أسرى من بني سعد بن ضبيعة، فأتاه الأعشى ومدحه بقصيدته: [الخفيف]
ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي وما تردّ سؤالي
وسأله أن يطلّقهم ففعل. وهذه القصيدة عند بعض العلماء معدودة من المعلقات وبعضهم يذكر أن معلقته هي قصيدته: [البسيط]
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل (1)
وبعضهم يجعل معلقته هي مدحته للرسول: [الطويل]
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبتّ كما بات السليم مسهّدا
وهي قصيدة رائعة (2) .
ومدح قيس بن معديكرب الكندي، وسواه.
وقد هجا بها يزيد بن مسهر الشيباني وشبّب فيها بهريرة محبوبته مولاة ابن مرثد وقد طبعت عدة مرات في كتاب الدّرّ المختار الذي جمعه العلّامة سلفستر دي ساسي في باربز.
(2) أوردها ابن هشام في كتاب السيرة وطبعها العلّامة ووستنفيلد المستشرق الألماني سنة 1858 1860في عوتنجن.