فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 550

وعاذلتين هبّتا بعد هجعة ... تلومان متلافا مفيدا ملوما

تلومان لما غور النجم ضلة ... فتى لا يرى الإنفاق في الحمد مغرما

فقلت وقد طال العتاب عليهما ... وأوعدني تماني أن تبينا وتصرما

ألا لا تلوماني على ما تقدّما ... كفى بصروف الدهر للمرء محكما

فإنكما لا ما مضى تدركانه ... ولست على ما فاتني متندما

فنفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلقى مدى الدهر مكرما

أهنّ للذي تهوى التلاد فإنه ... إذا متّ كان المال نهبا مقسما

ولا تشقين فيه فيسدّ وارث ... به حين تغشى أغبر الجوف مظلما

يقسمه غنما ويشري كرامة ... وقد صرت في خطّ من الأرض أعظما

قليلا به ما يحمدنك وارث ... إذا نال مما كنت تجمع مغنما

تحلم عن الأدنين واستبق ودّهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما

وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضرّ ... وذمّي أود قومته فتقوما

وأغفر عوراء الكريم ادّخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما

ولا أخذل المولى وإن كان خاذلا ... ولا أشتم ابن العمّ إن كان مفحما

ولا زادني عنه منأى تباعدا ... وإن كان ذا نقص من المال مصرما

وليل بهيم قد تسربلت هوله ... إذا الليل بالنكس الدنيء تجهما

ولن يكسب الصعلوك حمدا ولا غنى ... إذا هو لم يركب من الأمر معظّما

لحا الله صعلوكا منّاه وهمه ... من العيش أن يلقى لبوسا ومغنما

ينام الضحى حتى إذا نومه استوى ... تنبّه مثلوج الفؤاد مورما

مقيم مع المثرين ليس ببارح ... إذا نال وجدي من طعام ومجثما

ولله صعلوك يساور همّه ... وتمضي على الأحداث والدهر مقدّما

فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة ... ولا شبعة إن نالها عدّ مغنما

إذ ما رأى يوما مكارم أعرضت ... تيمّم كبراهن ثمّت صمما

ويغشى إذا ما كان يوم كريهة ... صدور العوالي فهو مختضب دما

يرى رمحه ونبله ومجنه ... وذا شطب عضب الضريبة مخذما

وأحناء سرج قاتر ولجامه ... عتاد فتى هيجا وطرفا مسموما

فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما

وعلى الجملة فشعر حاتم صورة لنفسه وأخلاقه وجوده، ولذلك قال ابن الأعرابي: «جوده يشبه شعره» .

وهو غزير البحر، فيّاض بالأمثال والحكم والمعاني المتصلة بالجود واللوم عليه وما يتصل به من جمال الذكر وحسن الأحدوثة.

وقد ترى بعض التفاوت في شعره، وذلك إنما يرجع إلى كثرة المدسوس عليه، وجمع شعره في ديوان طبع بلندن وبيروت وتوفي حاتم نحو سنة 45ق. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت