فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإما أن أعطي وتمسكي وإما أن أمسك وتعطي أنت فإنه لا يبقى على هذا شيء، فقالت: والله لا أمسك أبدا، قال: وأنا لا أمسك أبدا، قالت: فلا نتجاور، فقاسمها ماله وتباينا وحكي أن أمه كانت من أسخى الناس وأقراهم للضيف وكانت لا تحبس شيئا تملكه، وهي عتبة بنت عفيف بن عمرو بن عبد القيس فلما رأى إخوتها إتلافها حجروا عليها ومنعوها مالها حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ألم ذلك أعطوها صرمة من إبلها فجاءتها امرأة من هوازن تسألها، فقالت: دونك الصرمة فخذيها فوالله لقد عضّني من الجوع ما لا أمنع بعده سائلا أبدا ثم أنشأت تقول: [الطويل]
لعمري لقدما عضّني الجوع عضّة ... فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا
فقولا لهذا اللائم اليوم اعفني ... فإن أنت لم تفعل فعضّ الأصابعا
فماذا عسيتم أن تقولوا لأختكم ... سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا؟
وهل ما ترون اليوم إلا طبيعة ... وكيف بتركي يا ابن ام الطبائعا؟
فقد اكتنفه التجود من أمه وأبيه وقالت امرأته النوار: أصابتنا سنة اقشعرّت لها الأرض واغبرّ أفق السماء وضنّت المراضع عن أولادها فما تبضّ بقطرة فأيقنا بالهلاك، فو الله إني لفي ليلة صبيرة بعيدة الطرفين إذ تضاعى صبيتنا جوعا: عبد الله وعديّ وسفانة، فقام إلى الصبيّين وقمت الى الصّبية فوالله ما سكتوا إلا بعد هدأة من الليل وأقبل يعلّلني بالحديث فعرفت ما يريد فتناومت، فلما تغوّرت النجوم إذا شيء قد رفع كسر البيت فقال: من هذا؟ فقالت: جاريتك فلانة، أتيتك من عند صبية يتعاوون من الجوع عواء الذئب فما وجدت معوّلا إلا عليك أبا عديّ فقال:
اعجليهم فقد أشبعك الله وإياهم فأقبلت تحمل اثنين ويمشي إلى جانبها أربعة كأنها نعامة حولها رئالها فقام إلى فرسه فعالجها بمدية فخرّت ثم كشط الجلد ودفع المدية إلى المرأة وقال: شأنك فاجتمعنا على اللحم نشوي ونأكل، ثم جعل يأتيهم بيتا بيتا ويقول هبّوا أيها القوم عليكم بالنار فاجتمعوا، والتفّ في ثوبه ناحية ينظر إلينا والله إن ذاق منها مزعة، وإنه لأحوج إليها منّا فأصبحنا وما على الأرض منها إلا عظم وحافر فأنشأ يقول: [البسيط]
مهلا نوار أقلّي اللوم والعذلا ... ولا تقول لشيء فات ما فعلا
ولا تقولي لشيء كنت مهلكه ... مهلا وإن كنت معطي العنس والجملا
يرى البخيل سبيل المال واحدة ... إن الجواد يرى في ماله سبلا
ولم يكن يمسك شيئا ما عدا فرسه وسلاحه فإنه كان لا يجود بهما وذكر الحريري أن عقيلا (1) تمثّل بقول حاتم: [الرجز]