وأمَّا تَعدِيلُ الكَواكِبِ، وتَبيِينُ أَشخَاصِهَا، ومَعرِفةُ أَوقَاتِ طُلوعِهَا وغُرُوبِها، وتَعيِينُ منَازلِها وبُروجِها، وأوقَاتِ نُزولِ الشَّمسِ والقَمرِ بِها، وتَرتِيبُ دَرجَاتِها؛ للاهتِدَاءِ بِه، وتَعرُّفِ السَّاعَاتِ وأوقَاتِ الصَّلَواتِ بِالظِّلاَل وبهَا؛ فَإنَّه حَسنٌ، مُدْرَكٌ ذَلكَ كُلُّه بطرِيقِ الحسَابِ مَفهُوم. قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [1] . وقال عَزَّ مِنْ قائلٍ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [2] .
[الشرح]
الكِهانة: هي ادعاء علم الغيب، وقد يستخدم الكُهَّان بعض مسترقي السمع من الشياطين، وقد يَصْدِقُون في أمر سمعوه من أولئك المسترقين فيكذبون معه مئة كذبة، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
وهم لا يبلغون ما كانوا يبلغونه معه في الجاهلية، وإن كان مازال لهم شيء من ذلك؛ لكنهم لا يبلغون مثل ما كانوا يبلغون في وقت الجاهلية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أتَى كَاهِنًا أَو عرَّافًا فسأَلَهُ عَن شَيء؛ لَم تُقبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَربَعِينَ يَومًا ) ) [3] ، ومن سأله عن شيء فصدقه قال: (( مَن أتَى كَاهنًا أَو عرَّافًا فَصدَّقَهُ بِمَا يَقُول؛ فَقَد كَفَر بِمَا أُنزلَ على مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ) ) [4] .
(1) [الأنعام: 97] .
(2) [يونس: 5] .
(3) رواه مسلم: 4137.
(4) رواه أحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 5939.