فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 171

والكهانة من أنواع ادعاء علم الغيب من كثير من الناس الذين ضَعُفَ إيمانهم؛ بل وبطل أحيانًا إذا تولوهم من دون الله -تبارك وتعالى-، فمدَّعي علم الغيب من أعظم الطواغيت الذين حذَّر منهم أهل العلم قديمًا وحديثًا، فعلينا أن نحذر من كلِّ ذلك.

وكذلك الذهاب إلى السحرة؛ فإنَّه محرم حتى ولو كان بقصد العلاج؛ لأن الساحر هو الساحر وهو ملعونٌ متوعدٌ بالعذاب الأليم يوم القيامة. علينا أن نحذَرَ من السِّحر والسَّحرة، مهما كان المبرَّر؛ فالغاية لا تبرر الوسيلة، وإن الله ما جعل شفاء الأمة فيما حرم عليها.

وإنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه؛ فالسحر وتعاطيه، حتى ولو قصد صاحبه إخراج السحر بزعمه عن المسحورين؛ فإن تعلمه هذا باطل ذلك أن السحرة لا يفعلون شيئًا حتى يكفروا بالله -تبارك وتعالى-، قال الله -جلَّ وعلا-: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [1] . فاحذر -يا عبد الله! - من إتيان الكهنة والسحرة تحت أية ذريعة من الذرائع التي يتذرع بها البعض، وأنت لست معذورًا في الذهاب إليهم، تداوى ولكن لا تقرب الكهنة ولا السحرة والدجالين ولا أصحاب الشعوذة.

(1) [البقرة: 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت