إنْ كان أكبر منك، فلعل رأيه أصوب من رأيك، أو من باب الاحترام وتؤجر وتثاب على ذلك -إن شاء الله-؛ اللهم إن كان الأمر يتعلق بالدين فإن الخطأ في الدين لا يُتابع عليه أحد، إذ أنَّ الحق واحد لا يتعدد يصيبه من يصيبه ويخطئه من يخطئه، والحق أحق بالاتباع ولو خالفه الناس، فإن كان في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد فليس لك أن تلزمه برأيك ولا أن يلزمك برأيه، وإن كان من المسائل التي لا يسوغ فيها الاجتهاد؛ فإنه لا يجوز الاختلاف عليها البتة، وإيَّاك أن تساوِمَ على ذلك أو أن تتنازل عن دينك؛ لكن عليك بالأسلوب الأمثل فإن الرفق ما يكون في شيء إلا زانه، وما يكون العنف في شيء إلا شانه.
الخطأ في الدين لا يتابع عليه أحد، فمتى ظهر لك الحق فاتبعه ولا تتبع أحدا كائنا من كان، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقبل أن ننتقل أودُّ أن أنبِّه طلبة العلم خاصة إلى أمرٍ مهم عند النصيحة؛ أحذِّر نفسي وإياكم من أمور:
-أحذِّر من الإلزامات؛ فإن كثيرًا من الإلزامات تجعل الشخص يتخيل الخطأ في غير موضع الخطأ.
-وإيَّاك وبتر كلام أخيك؛ فإنَّ ذلك يُحدث شرخًا لا تُحمد عُقْبَاه.
-وإيَّاك أن تتسرع في الأحكام على الآخرين.
-وإيَّاك وقبول الشائعات، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [1] ، ويقول جل وعلا: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُم فِي الأَرضِ
(1) [الحجرات: 6] .