فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلَقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنيَا [1] .
-وارجع إلى العلماء الكبار فيما يُشكل عليك.
-وإيَّاك أن تكون ممن يتزبّب قبل أن يتحصرم.
-وإيَّاك أن وأصحاب الإلزامات والاستعلاء والتَّعالم، وقلة الحياء مع العلماء ومع طلبة العلم؛ فإن ذلك من أدواء هذا العصر، فقد تصدى الكثير إلى مسائل لا يحسنونها، وقد اقتحم البعض أبوابًا لا يحسنون فتحها ولا التعامل معها؛ فنتج عن ذلك خلاف وهرَج واختلاف، وتوسع دائرة، وبغضٌ وحسدٌ، وتفرقٌ وضياع؛ لاسيما إذا أسند الأمر إلى غير أهله فإنه من علامات الساعة.
فاحذر -يا عبد الله! - من هذا المسلك، احذر من هذا المسلك، وارجع إلى العلماء الكبار فيما أشكل عليك.
-وإيَّاك أن تحمل قول أخيك على خلاف مراده، أو على هواك؛ البعض يتعسف في فهم الأقوال بحيث يلوي أعناق النصوص والأقوال على ما يريد، ففيه شبه من اليهود أحيانًا؛ لما قال لهم الله: حِطة؛ قالوا: حنطة، فاحذر -يا عبد الله! - من هذا المسلك، بلِّغ ما عرفت بيقين وما أتقنته تمامًا، أما ما كان عندك فيه شك أو لم تتقنه؛ فأدِّي الحق إلى نصابه، وأعطِّ الليث منيع غابِهْ.
-وإيَّاك والتزبُّب المبكر، وإيَّاك والتسرع في الأحكام على الآخرين، وإيَّاك أن تتسرع بمجرد أن تجد خطأ على أخيك. البعض من الناس يتسرعون في الحكم على إخوانهم وهم أصحاب منهج واحد فيُلزمون بما لا يلزم، ويضعون النصوص في غير موضعها، ويستدلون بالنصوص على غير ما تدل
(1) [المائدة: 94] .