فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 171

عليه، ويحمِّلُون أقوال إخوانهم ما لا تحتمل، وعنده من التعالم والاستعلاء والغلظة في القول وما إلى ذلك ما لا يمكن تصوره، فإياكم وهذا المسلك {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} [1] .

-وأحذِّرُكُم من ليِّ أعناق أقوال العلماء، وحملها عما لم يريدون الحمل عليه. يأتي أحدهم إلى عالم فاضل وشيخ جليل، ثم يطرح مسألة علمية في ظاهرها ويقولون:"يا شيخ! ما رأيك فيمن يقول كذا وكذا؟"والشيخ -وفقه الله- يجيب إجابة مُسدَّدة وجميلة وقوية وفي مكانها، ثم يأتي عبر بعض المواقع، عبر بعض زُبالات الإنترنت، فيضع عنوانًا لهذا الجواب

-ظلمًا وعدوانًا-: (سماحة الشيخ فلان يرد على فلان) ، وقد يكون من يُزعَم أنه يُرد عليه عالمًا من العلماء، أو طالب علم يسير على منهج العلماء؛ فهذا في غاية الخطورة أيضًا، وهذا تحريف للكَلِمِ عن مواضعه، والمواقع تمتلئ بمثل هذا الغثاء الكثير فاحذروا منه، احذروا منه كل الحذر، احذروا منه كل الحذر، كل المواقع التي تسلك هذا المسلك قاطعوها، وابتعدوا عنها، كل المواقع التي لا همَّ لها إلا النشر للصغار؛ صغار العقول والخفافيش الذين شوَّهوا سمعة طلبة العلم وهم يُغِيرون مع هذا وهذا، على نحو المثل القائل -وهو مثل بدوي-: (فلان يعدو مع الذئب ويصيح مع الراعي) ، كثيرٌ من الناس يسلكون هذا المسلك، وتجده متقلبًا لا قرار له، اليوم مع فلان وغدًا مع فلان.

-وإيَّاكم أن تعلِّقوا الأحكام أو أن تكون دعوتكم متعلقة بالذوات؛ فإنَّ هذا لون من ألوان الحزبية المقيتة، التي نحذر منها وقد نقع فيها من حيث لا ندري.

(1) [يوسف: 125] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت