الحياء، أحسنتم، أيضًا من أعمال القلوب: التوكُّل، والمحبَّة، والخشوع، والخضوع، والرَّجاء، والخوف: كل هذه أعمال القلب.
هناك ثلاثة أعمال لا يتمُّ الإيمان إلاَّ باجتماعها في القلب؟
ثلاثة أعمال من أعمال القلوب لا يتمُّ الإيمان إلاَّ باجتماعها في القلب، ويسمِّيها العلماء ماذا؟
اسمها أركان العبادة القلبيِّة، ما هي؟
الجواب:
هي الحبُّ (المحبَّة) والخوف والرَّجاء، {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [1]
إذن عرفنا أيُّها الإخوة، عرفنا تعريف الإيمان، وأنَّه لا تعارض بين أقوال السَّلف الذين قالوا: (الإيمانُ قولٌ وعمل) ، فإنَّه نفسه قول من قالوا: (الإيمانُ قَولٌ وعملٌ واعتقَاد) ، وقد بُيِّن المقصود من ذلك. والإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطَّاعة وينقص بالمعصية.
ومن قال: (إنَّ الإيمان قول وعمل واعتِقَادٌ، يَزِيدُ بالطَّاعةِ ويَنقصُ بالمَعصِيةِ) فقد سلِم من قَولي المرجِئة الإباحيَّة، والخوارج التكفيرِيِّة. ولا يلزمه وراء ذلك شيءٌ ممَّا يتكلَّف به بعض المتكلِّفين، وبعض المتحذلقين، وامتحان النَّاس ببعض الألفاظ التي تحصل في السَّاحة من بعض النَّاس.
أقول -وأكرِّر-: من اعتقد أنَّ (الإيمان قولٌ وعملٌ واعتقادٌ يزِيدُ وينقُص) وطبَّق مُقتضى ذلك؛ فقد سَلِمَ من منهج الخوارج المارقة، ومنهج المرجئة الإباحيَّة، فهمنا؟
هذه خذوها قاعدة، بدلًا من أن يُخاض بجعجعة أشبه ما تكون بالتكلُّف والتصنُّع الذي ما أنزل الله به من سلطان، فهمنا هذا؟
(1) [الأنبياء: 90] .