فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 171

فإيَّاكم وامتحان الشَّباب والمسلمين ببعض الكلمات المحتمِلة، وبعض الألفاظ التي يُغني عنها كلام السَّلف، (الإيمان قولٌ وعملٌ واعتقادٌ يَزِيدُ بالطَّاعةِ ويَنقُص بِالمَعصِيةِ) من قال ذلك وفهمه وطبَّقه فقد اتَّبع منهج السَّلف، وسَلِمَ من عُهدةِ الإرجاء والتَّكفير.

ثمَّ بيَّن بعد أن حثَّهم على الإيمان، حثَّ ابنَيه على الإيمان بالله -جلَّ وعلا-، بكلِّ ما تحمله كلمة الإيمان من معنى. والإيمان يشمل الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وسيأتي مزيد من التَّفصيل لذلك.

ثمَّ حذَّرهما ممَّا يُضادُّ الإيمان؛ ألا وهو: الشرك، واستدلَّ على الإيمان بقول يعقوب لبنيه {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَاهَكَ وَإِلَاهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [1] هذا هو الإيمان، وتفاصيل بعض المسائل قد تأتي أثناء هذه الوصيَّة -إن شاء الله تعالى-.

ثمَّ حذَّرهم ممَّا يُضادُّه؛ وهو: الشرك لأنَّه لا إيمان بلا براءة من الشرك، لا ولاء بلا براء، {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} [2] ، لا يصحُّ التوحيد إلاَّ بالكفر بما يُضادُّه وهو الشرك، واستدلَّ على ذلك بتحذير لقمان لابنه {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [3] ، وهو أعظم ذنبٍ عُصِيَ به الله -جلَّ وعلا-، فمن يدَّعي الإيمان وهو يتعلَّق بالأصنام والأوثان وأصحاب القبور، يدعوهم من دون الله، ويسألهم قضاء الحاجات،

(1) [البقرة: 132 - 133] .

(2) [البقرة:265] .

(3) [لقمان:13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت