فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 171

* بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ [1] ، {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} [2] .

أُنبِّه على هذا الكلام؛ لأنَّ كثيرًا من واقع العالم الإسلامي اليوم يعيش هذه الحال، يُصلون ويُزكون، ويصومون، ويحجون، وهم ليس لهم من ذلك إلاَّ التَّعب والخسران، فمن صام وصلى وزكَّى وحجَّ، وفعل ما فعل من الأعمال، وهو يمدُّ يده إلى الموتى في قبورهم، أو إلى الأحياء يخضع لهم، وينكسر بين يديهم، ويسألهم قضاء الحاجات وكشف الكربات، وإزالة الملِمَّات، ويطلب منهم المدد والمغفرة، ويطلب منهم كشف الضرَّ أو جلب الخير، فلا قيمة لعمله الذي يعمل، ولو أتى بعمل أمثال الجبال، فإنَّها حابطة لا قيمة لها.

ولا تغتروا ببعض الأشرطة التي توزع لبعض الجهلة دعاة الشرك الذين يُهوِّنون من هذه المسألة، ويدَّعون أنَّها لا تعدو أن تكون توسُّلًا بأولئك الأموات، وهو واللهِ الشرك بعينه الذي لا يقبل الله من صاحبه صرفًا ولا عدلًا، يقول صاحب أحد هذه الأشرطة من دعاة الشرك، يقول:"إنَّ هؤلاء الذين يَنهوَن عن التقرُّب والتوسُّط بعبَاد الله الصَّالِحين على غَيرِ هُدى، وليسوا بصادِقين [يقول] إنَّ اللهَ أمرنَا بالتوسُّط بالجَمادات، ألاَ يدلُّ ذلك على جواز التوسُّط بعبَاد الله المُقرَّبِين والمُؤمنين والصَّالحين". يقول هذا المشرك وداعية الشرك يستدلُّ على ذلك بالطواف بالكعبة، وبالمبيتِ بمنى ومزدلفة، وبالوقوف بعَرفة، وبالسعي بين الصفا والمروة هل هذه الأماكن مقصودة لذاتها، أم هل نحن نطلب شيئًا منها من دون الله -جلَّ وعلا-؟! أم نتأسى في ذلك بنبيِّ الهدى صلى الله عليه وسلم، ونمتثلُ أمر القرآن {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [3] ،

(1) [الزمر:65 - 66] .

(2) [الفرقان:23] .

(3) [البقرة: 158] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت