فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 171

وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [1] ، وقال جلَّ وعلا: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [2] .

كتاب الله -جلَّ وعلا- الذي نَزَلَ به الرُّوح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، نؤمن بألفاظه ومعانيه، وأنَّه كلام الله الذي تكلَّم به حقيقة، وأنَّه كلام الله لفظه ومعناه، وأنَّه لا يشبه كلام المخلوقات، وأنَّه كلام الله منزَّل غير مخلوق، وأنَّ القرآن المتلوَّ كلام الله، وأنَّ القرآن المحفوظ في الصُّدور كلام الله، وأنَّ القرآن المكتوب في المصحف كلام الله. كلُّ ذلك يجب الإيمان به وتدبُّره وتأمُّله والعمل بما فيه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خَيرُكُم مَن تَعلَّمَ القُرآنَ وعلَّمَه ) )، ويقول عليه الصلاة والسلام: (( الذِي يَقرأُ القُرآنَ وهُوَ مَاهِرٌ بِه، فَهُوَ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرة، وَالذِي يَقرأُهُ وهُوَ يَتَتَعتَعُ فِيهِ وهُو شَاقٌّ عَليهِ فَلَهُ أجرَان ) )أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

فهو كتاب الله العظيم الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [3] يجب تدبُّره وتأمُّله وحفظه والعمل به، وليس المراد مجرد تلحينه، أو إجرائه على المقامات الفلانيّة والفلانيّة كما هو جارٍ في هذا العصر، أو تلحينه ألحانًا يخرج به عن المألوف. نعم، يجب أن نزيِّن أصواتنا بالقرآن وأن نتغنَّى بالقرآن، كما أمرنا رسول القرآن محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولكن ما يفعله بعض القرَّاء المتنطِّعين الذين يخرجون به عن طوره وعن وضعه، أشبه ما تكون قراءتهم بالأغاني التي يردِّدُها الماجنون والماجنات، فهذا ليس من تلاوة كتاب الله في شيء؛ بل أشبه ما يكون بالأغاني.

(1) [الحجر: 9] .

(2) [فصّلت: 42] .

(3) [فصلت: 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت