فاتقوا الله أيُّها القرَّاء! واقرؤوه على الوجه الذي يرضي الله -عزَّ وجل- بلا تمطيط زائد، وبلا هذر يخلُّ بالمعنى، اجتهدوا في تلاوته، وتحبيره كما حبَّره الصَّحابة كما قال أبو موسى:"والله يَا رَسُولَ اللهِ لَو عَلمتُ لَحبَّرتُهُ لَكَ تَحبِيرًا"والمقصود تزيين الصَّوت به دون تكلُّفٍ وعناء.
ثمَّ العمل به (( خَيرُكُم مَن تَعلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمه ) ) [1] ، يقول أبو عبد الرّحمن السُّلمي التّابعي المشهور:"كَانَ الذِينَ يُقرِئُوننَا القُرآن: عُثمَان بنُ عفَّان، وزَيدُ بنُ ثَابِث، وأُبي بنُ كَعب لاَ يُجَاوِزُونَ بِنَا عَشرَ آيَاتٍ حَتَّى نَتعلَّم مَا فِيهِنَّ مِنَ العِلمِ والعمَل، فتَعلَّمنَا العِلمَ والعمَلَ جمِيعَا"أو كما قال -رحمه الله تعالى -.
فلنتعاهد القرآن بالحفظ والتَّلاوة فإنَّه أشدُّ تفصِّيًا وتفلُّتًا من الإبل من عقولها، نسأل الله أن يجعله حجَّةً لنا علينا، جاء في الحديث الطويل، حديث أبي مالك الأشعري جاء فيه: (( وَالْقُرْآنُ حَجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ) ) [2] .
فاحرص -يا عبد الله! - أن لا تكون مهمَّتك في القرآن تلاوته في المآتم، والتشدُّق به في الحفلات، وفي المآتم، وفي الولائم، وفي الموالد البدعيِّة، فإنَّ ذلك كلَّه من البدع المحرَّمة التي ما أنزل الله بها من سلطان، لم يُنزل القرآن لهذا، لم يُنزل القرآن لتجعله حُجُبًا لك في سياراتك وبيتك، ويُلبس للنساء الحوائض والنُّفساء ونحو ذلك، كلُّ ذلك من الخرافات والبدع التي يُتلاعب فيها بكتاب الله -جلَّ وعلا-، ولم يُجعل القرآن ليستخدمه الرُّقاة للمتاجرة وأكل أموال النَّاس بالباطل.
فانتبه -يا عبد الله! - واعرف لماذا أُنزل القرآن، وما هو واجبك نحو هذا القرآن، اعتني به حقَّ العناية، واقرأ لوجه الله تعالى وأكثر من القراءة، ونظِّم
(1) أخرجه: البخاري 6/ 236 (5027) .
(2) رواه مسلم (1/ 203، رقم 223) .