لحظات حياتك إلى أن تلقى الله -عزَّ وجلَّ- لا تخطو خطوة إلاَّ وفق سيرة وهدي وسنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أمَّا إقامة الأعياد الجاهليَّةِ والموالد والحفلات فليس ذلك من سيرته في شيء؛ بل هي بدعة منكرة سواء أقيمت في ربيع أو في رجب أو في شعبان أو في غير ذلك من البدع التي يحييها كثير من المرتزقة، وأكلة أموال النَّاس بالباطل، فاحذروا من هذه الخزعبلات، والخرافات.
وأعظم من ذلك كلَّه وأدهى وأمر الطَّامة الكبرى؛ وهي: اعتقاد أصحاب الموالد أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم يحضر تلك الموالد {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [1] ، لن يخرج من قبره قبل البعث، ولن يحضر مولدك ولا مولد زيد ولا عمرو، ولن يحضر عيدك ولا حفلتك؛ بل هذا هُرَاء من تلبيس إبليس ومن تزيين الشّيطان، وأيمُ الله! وأقسم بالله وتالله! إنَّ هذا هو الكذب الصُّراح، والدَّجل والسَّفه، وقلَّة الحياء مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم.
الرَّسول يحضر الهذيان والغناء والطَّبل والزَّمر؟! أما تستحي يا مسكين! أما تستحي من الله، أما تستحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تزعُم أنَّه يحضر الرَّقص والغناء، الذي تترنَّمُ به عندما تُحيي تلك الموالد الجاهليَّة {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ} [2] (( من أَحدَثَ فِي أمرِنَا هذَا مَا ليسَ منهُ فَهوَ ردٌّ ) ).
الرّسول لا يحضر الهوهوة، ولا الحَوحَوة، ولاَ العُواء، ولا الصِّياح، ولا الصُّراخ، إذا كنت منهيًّا عن رفع صوتك فوق صوته، فكيف تسمِّي هذا الصوت المُنكَر تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم؟! والطَّبل والزمر والصِّياح، يَا أَيُّهَا
(1) [الكهف: 5] .
(2) [المدثر: 35] .