فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 171

أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ )) [1] ويقول عليه الصلاة والسلام: (( ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ وَجدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَان -وذكر منها- أَن يَكُونَ اللهُ ورَسُولُه أحبَّ إليهِ ممَّا سِواهُمَ ) ) [2] ، وقال له عمر بن الخطَّاب: (( يَا رَسُولَ الله! إنَّكَ أحبُّ إليَّ مِن كُلِّ شَيءٍ إلاَّ من نَفسِي، فقال: لاَ يَا عُمر، حتَّى أكُونَ أحبَّ إليكَ مِن نَفسِك، قالَ: واللهِ يَا رسُول الله! لأنتَ الآن أحبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شيءٍ حتَّى مِن نَفسِي ) ) [3] .

أقول -يا عبد الله!: إنَّ محبَّته تتمثَّل في طاعته، وتقديم أمره على أمر من سواه {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [4] ، وليس المراد بمحبَّته الترنُّم بالقصيدة البوصيريَّة الشركيَّة التي فيها (يا أكرم الخلق) ونحو ذلك: (يَا أكرَمَ الخلقِ مَالِي مَن ألُوذُ بِهِ سوَاكَا)

والتي فِيهَا: «وإنَّ مِن جُودِكَ الدُّنيَا وضَرّتَها .. ومِن عُلُومِكَ عِلمُ اللَّوحِ والقلَمِ» !!

وغير ذلك من الشِّرك الصُّراح الذي تشتمل عليه هذه القصيدة، فاحذر -يا عبد الله! - من مثل هذه القصيدة الشركيِّة وما شاكلها.

ليست محبَّته بأن نبتدع في دينه، أو أنْ نحتفل بمولده الشَّريف، فمولده لاشكَّ أنَّه أمرٌ عظيم وحدثٌ جسيم، ولكن ليس من المسلَّم الاحتفال به لعدم ثبوت ذلك عنه صلَّى الله عليه وسلَّم ولا عن أحدٍ من أصحابه، ومحبَّته الحقيقيَّة تتمثَّل في أن تمثَّل بسيرته صباحًا ومساءً، وسرًا وجهارًا، وفي كلِّ لحظة من

(1) رواه البخاري (1/ 14، رقم 15) ، ومسلم (1/ 67، رقم 44) . والبخاري (1/ 14، رقم 15) ، ومسلم (1/ 67، رقم 44) .

(2) متفقٌ عليه: أخرجه البخاري 1/ 10 (16) ، ومسلم 1/ 48 (43) (67) .

(3) رواه البخاري: 6142.

(4) [آل عمران: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت