يقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( لأجِدُ أَحدكُم عَلَى أَرِيكتِهِ يَقُولُ: مَا وَجدتُ هَذَا الأَمرَ فِي كِتَابِ اللهِ -جلَّ وعلاَ- ) ) [1] ؛ أي: يُنكر السنَّة.
وجاءت امرأة إلى عبد الله بن مسعود قالت: إنّكم تَقولون بتحريم الوشمِ والوصلِ، وما إلى ذلك من الأمور، الواشمة والمُستوشمة، والواصلة والمُستوصِلة، والمتفلِّجَات للحُسن، ونحو ذلك، فقالت: أنها لم تجد ذلك في كتاب الله -جلَّ وعلا-، فقال لها عبد الله بن مسعود:"أمَا أنَّكِ لَو قَرأتِيهِ لوَجدتِ"، قالت: قد قرأته فلم أجده، فقال لها:"ألم تَقرئِي قَولَ اللهِ تَعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [2] ، وقَد لَعَن رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم الوَاشِمة والمُستوشِمة، والوَاصِلَة والمُستَوصِلَة، وَالنَّامِصَة والمُتنمِّصَة، والمتفلِّجَات للحُسن".
فانتبه -يا عبد الله! - تعظيم السُنَّة عظيم، وإيَّاكم من الطَّائفة التي تسمِّي نفسها بالطَّائفة القرآنيَّة، وتزعم أنَّها تؤمن بالقرآن فقط وتترك السنَّة؛ فهذه طائفة مارقة من الدِّين، لا يُنظر إليها ولا يُلتفت إليها؛ لأنَّها ليست بمسلمة؛ لأنّ من كفر بالسنَّة فليس بمسلم، ومن تهكم بالسنَّة واستهزأ بها وبمن يطبِّقُها فهو كافر {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [3] ، فعليكم بالسنَّة فإنَّه طريق الجنَّة.
ومن ذلك: محبَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديم محبَّته على محبَّة من سواه بعد محبَّة الله -تبارك وتعالى-، قال عليه الصلاة والسلام: (( لَا يُؤْمِنُ
(1) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ ) ). أخرجه: وأحمد (6/ 8، رقم 23912) ، وأبو داود (4/ 200، رقم 4605) ، والترمذى (5/ 37، رقم 2663) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 7172.
(2) [الحشر: 7] .
(3) [التوبة: 65 - 66] .