فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 171

ثمَّ تَفضِيلُ التَّابِعينَ ومَنْ بَعدَهم مِنَ الأئِمَّة والعُلَمَاءِ -رحمهم الله- وَالتَّعظِيمُ لحَقِّهِم، وَالاقتِداءُ بهِم، وَالأَخذُ بِهَديِهِم، وَالاقتِفَاءُ لآثَارِهِم، وَالتَحفُّظُ لأَقوَالِهم، وَاعتِقَادُ إصَابَتِهِم.

[الشرح]

مسألة العلماء واحترامهم والترحُّم عليهم، والإفادة من علمهم، وتوقيرهم وتعظيمهم، وثني الرُّكب عندهم، والإفادة من علمهم: هذا أمرٌ أمرَ الله به في كتابه، وأمر به رسُولُه صلى الله عليه وسلم؛ قال الله -جلَّ وعلا-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [1] ، وقال -جلَّ وعلا-: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [2] ، وقال -جلَّ وعلا-: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [3] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّمَا العِلمُ بالتَّعلُّم، وإنَّمَا الحِلمُ بالتَّحلُّم ) ) [4] ، وقال عليه الصَّلاة والسلام: (( يَحمِل هَذَا العِلمَ مِن كُلِّ خلَفٍ عُدُولُه يَنفُونَ عَنهُ تَحرِيفَ الغَالِين، وانتحَالَ المُبطِلِين، وتأوِيلَ الجَاهلِين ) ) [5] .

إذن يجب احترام العلماء ابتداءً من التّابعين إلى المعاصرين من علمائنا الأفاضل -رحمه الله تعالى-، ولا نلتفت إلى نعيق النَّاعقين الذين ينالون من علماء الملِّة، وعلماء الأمَّة الوقَّافين عند حدود الله، الذَّابِّين عن حدود الله، الذَّابِّين عن حرمات الله الذين شابت نواصيهم في الدَّعوة إلى الله على بصيرة،

(1) [النحل: 43] .

(2) [التوبة: 122] .

(3) [النساء: 83] .

(4) أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 118، رقم 2663) ، والخطيب (5/ 201) وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم: 2328.

(5) أخرجه البيهقي (10/ 209، رقم 20700) ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت