والذين وفَّقهم الله لخدمة القرآن وخدمة السنَّة، ولا نلتفت إلى بعض المبتدعة سواءً الذين جفوا أم غلوا فيهم، فلا نجفوا ولا نغلوا، نكون وسطًا نحترمهم ونجلُّهم ونتقرَّبُ إلى الله بحبِّهم ونفيد من علمهم ولا نعتقد عصمتهم؛ لأنَّ العصمة للرُّسل عليهم الصّلاة والسّلام، ومن أخطأ منهم التمسنا له العذر.
أمَّا الحملةُ عليهم، كما هو الحال في بعض الأشرطة التي يوزِّعها الحدَّاديُّون من النَّيل من بعض العلماء، ومن بعض علماء الأمَّة الأفاضل فهذا جهل مركَّب من هؤلاء، ونقول لهم ما قاله ابن عساكر:"إنَّ لُحُومَ العُلماء مَسمومَة، وسُنَّة اللهِ فِي مُنتقِصِهم مَعلومَة"، ونقول لهم: (أقِلُّي اللَّوم، وإلاَّ فسدُّوا الأمرَ الذِي سدُّوا) ، ونقول له: (رحِمَ اللهُ امرءًا عرفَ قَدرَ نَفسِه) من أنا ومن أنت حتَّى ننال من علماء الأمَّة، حتَّى ننال ممَّن خدم السنَّة، وخدم العقيدة، وخدم التَّوحيد؟!
أيُّها الجاهل! عليك أن تعرف قدر نفسك، وعليك أن تراقب الله فيما تقول، أذكِّرُكَ بقول الله -سبحانه وتعالى-: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [1] ، وبقول الله -جلَّ وعلا-: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [2] ، وبقول الله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [3] ، فاحفظ لسانك عن الولوغ في أعراض العلماء الربَّانيِّين قبل أن يكونوا خصمًا لك {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [4] .
(1) [ق: 18] .
(2) [الإسراء: 36] .
(3) [الأحزاب: 69] .
(4) [الشعراء: 88 - 89] .