اتَّقِ الله -يا عبد الله! - ولا تُطلق لسانك في العلماء فإنَّ لحومهم مسمومة، وإنَّ سنَّة الله في منتقصهم معلومة
«فيَا مَن يَغمِزُ العُلَمَاء سُحقًا وبُعدًا .. لَستُ مِنكَ وَلَستَ مِنِّي»
وأنبِّهُ هنا على خطأ وقع فيه المصنِّف -رحمه الله، وعفا الله عنَّا وعنه- وهو قوله: (واعتِقَادُ إِصابتِهِم) هذا الأمر غير صحيح، فمن دون النبي صلى الله عليه وسلم يخطئون ويُصيبون، والحقُّ واحد لا يتعدَّد يُصيبه من يُصيبه، ويُخطِئه من يُخطِئه؛ ولكن الغالب فيهم الصَّواب، وهم أقرب من غيرهم إلى الصَّواب، وإذا شككت في أمر فاسلك سبيلهم وسِرْ على منهجهم {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [1] ، مع الاعتقاد أنَّ الخطأ وارد؛ ولكن الخطأ الاجتهادي صاحبه مأجور، كما صحَّ عن النبي صلَّى الله عليه وسلم: (( إنَّ الْحَاكِمَ إذَا اجْتَهَدَ فأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَا اجْتَهَدَ فَأخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ ) ) [2] وهذا فيما يسوغ فيه الخلاف، أمَّا العقيدة فلا خلاف فيها بين العلماء الرَّبانيِّين، فانتبه لهذا -يا عبد الله! - وأنزل العلماء منازلهم، واحترمهم وخذ العلم عنهم.
«أخِي لَن تَنالَ العِلمَ إلاَّ بِسِتَّةٍ .. سَأُنبِيكَ عَن تَفصِيلِهَا بِبَيانِ
ذَكاءٌ وحِرصٌ واصصبَارٌ وبُلغةٌ .. وَصُحبةُ أُستاذٍ وطُولُ زَمانِ»
وقبل ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي سمعتموه (( إنَّمَا العِلمُ بالتعلُّم، وإنَّمَا الحِلمُ بالتّحلُّم ) ).
[المتن]
إقام الصلاة
(1) [الأنعام:90] .
(2) رواه البخارى (6/ 2676، رقم 6919) ، ومسلم (3/ 1342، رقم 1716) .