وَإقَامُ الصَّلاَة؛ فَإنَّها عَمُودُ الدِّينِ، وعِمَادُ الشَّريعَة، وآكَدُ فرَائِضِ الملَّةِ في مُرَاعَاةِ طَهَارتِها، ومُرَاقبةِ أوقَاتِهَا، وإتمامِ قِرَاءتِها، وإكمَالِ رُكُوعِهَا وسُجُودِهَا، واستِدَامَةِ الخشُوعِ فيهَا، وَالإقبَالِ عَلَيهَا، وَغيْرِ ذَلكَ مِن أحكَامِهَا وَآدَابِها في الجمَاعَاتِ والمسَاجِد؛ فَإنَّ ذَلكَ شِعَارُ المؤمِنِينَ، وسَننُ الصَّالحينَ، وَسَبِيلُ المتَّقِينَ.
[الشرح]
ثمَّ أوصى ولدَيْه بالمحافظة على الصَّلاة التي هي عمود الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ) ) [1] والصَّلاة أعظم الأركان بعد الشَّهادتين، وتارك الصَّلاةِ كَافرٌ وإن كان تركه تهاونًا أو كسلًا، في أصحّ أقوال أهل العلم، قال الله -جلَّ وعلا-: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [2] ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( العَهدُ الذِي بَينَنا وبَينهُم الصَّلاة فَمن تَرَكَها فَقد كَفر ) )، وهذا يكاد أن يكون محلَّ إجماعٍ بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال عبد الله بن شَفيق:"كَانُوا لاَ يرونَ شَيئًا تَركُهُ كُفرًا سِوى الصَّلاة"وهذا إجماعٌ من الصَّحابة. فتارك الصَّلاة ليس بمسلم، تطلُقُ امرأته، ويحلُّ قتاله، وماله فيء في أصحِّ أقوال أهل العلم، وإن كان لبعض الفقهاء رأي يخالف ذلك، فرأيهم محترم لكنَّ النُّصوص على خلاف رأيهم، فلننتبِه لهذا.
فالصَّلاة عمود الإسلام، وهي أوَّل ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن قُبِلت قُبِلَ سائر عمله، وإن ردَّت ردَّ سائِرُ عمله، فعلينا أن نحافظ عليها في
(1) رواه الترمذي (5/ 11، رقم 2616) ، وصححه الألباني.
(2) [التوبة: 11] .