صلى الله عليه وسلم: (( لَئِن أدرَكتُهُم لأَقتُلَنَّهم قَتلَ عَاد، قَاتِلُوهُم حَيثُ ثَقِفتُموهُم، أقتلُوهم حَيثُ وَجَدتمُوهُم، شَرُّ قَتلَى تَحتَ أَدِيم السَّماء، شرُّ قَتلَى قَتلاَهُم، خَيرُ قَتِيلٍ مَن قَتلُوه، إنَّ لِمَنْ قَتَلَهُم أَجرًا ) ).
وهؤلاء هم الذين لهم صولة وجولة في هذه الأيَّام، يستبيحون دماء المسلمين، يقتلون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتساءلون عن حكم قتل البعوضة! قتلوا عليًّا -رضي الله عنه-، وهمُّوا بقتل معاوية وعمرو بن العاص-رضي الله عنهما-، ومازالوا يشكِّلون الخطر العظيم على المسلمين، لماذا؟ لأنَّهم يتكلَّمون باسم الدِّين، والدِّين منهم براء، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، شغلهم القيل والقال، والتمحل والتكلف، والتنطُّع والغلو، وليِّ أعناق النُّصوص وصرفها عن ظاهرها الذي تدلُّ عليه، فحيث ما وجدتموهم فاقتلوهم.
هاتان الطَّائفتان؛ الطَّائفة التي ألغت الجهاد، وهم بعض غلاةُ المتصوِّفة، والطَّائفة التي تستحلُّ دماء المسلمين وتسمِّيه جهادًا وهم الخوارج ضالَّتان عن سواء السَّبيل، وإن ادَّعوا الدِّين، وإن تزعَّمهم فلان وعلان فإنّهم من أشقى النَّاس -والعياذ بالله-.
وأمَّة محمد وعلماء الدين الحنيف الذين تفقَّهوا في دين الله يقولون الجهاد باقٍ إلى قيام الساعة؛ لكن لابد فيه من مراعاة ضوابط وقواعد، ولابد من فهمها قبل الإقدام على الجهاد، فعلينا أن نتنبَّه لهذا الخطر، وأن نجتهد في فهمه وفق فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.