فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 128

روي أن الحسن البصري دخل على الحجاج، بواسط، فرأى بناءه فقال: (الحمد لله، إن هؤلاء الملوك ليرون في أنفسهم عبرًا، يعمد أحدهم إلى قصره فيشيده، وفرس يتخذه، وقد حف به ذباب طمع وفراش نار، ثم يقول: ألا فانظروا ما صنعت. فقد رأينا يا عدو الله ما صنعت، فماذا يا أفسق الفاسقين، أما أهل السماء فمقتوك، وأما أهل الأرض فلعنوك، ثم خرج وهو يقول: إنما أخذ الله الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه. ...

فتغيظ الحجاج عليه غيظا ًشديدًا، وقال: يا أهل الشام، هذا عبيد أهل البصرة، يدخل عليّ فيشتمني في وجهي، فلا يكون له مغير ولا نكير، والله لأقتلنه. فمضى أهل الشام إلى الحسن، فحملوه إلى الحجاج، وعرف الحسن ما قاله، فكان طول طريقه يحرك شفتيه. فلما دخل وجد السيف والنطع بين يدي الحجاج وهو متغيظ، فلما رآه الحجاج كلمه بكلام غليظ، فرفق به الحسن ووعظه، فأمر الحجاج بالسيف والنطع فرفعا، ولم يزل الحسن يمر في كلامه حتى دعا الحجاج بالطعام فأكلا، وبالوضوء فتوضآ، وبالغالية - نوع جيد من الطيب - فغلفه بيده، وصرفه مكرمًا.

فقيل للحسن: بم كنت تحرك شفتيك؟ قال: قلت: يا غياثي عند عودتي، ويا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي في شدتي، ويا وليي في نعمتي، ويا إلهي وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى، ويا رب النبيين كلهم أجمعين، ويا رب كهيعص، وطه ويس، ويارب القرآن الكريم، صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين، وارزقني مودة عبدك الحجاج وخيره ومعروفه، واصرف عني أذاه وشره ومكروهه ومعرته. قال صالح بن مسمار: فما دعونا بها في شدة إلا فرج الله عنا.

لقد وقف الإسلام من السحر والسحرة موقفًا متشددًا لما فيه من أضرار كبيرة على اعتقاد المسلم وعلاقة المسلمين ببعضهم داخل مجتمعهم الإسلامي، فقد روى النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من عقد عقدة نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق بشيء وكل إليه) ، وقال أيضًا: (لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم) ، وروى جندب الأزدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال. (حد الساحر ضربه بالسيف) .

وهذه قصة من قصص التاريخ الإسلامي في موقف لأحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم تبين حرصهم على الحفاظ على عقائد المسلمين نقية طاهرة: عن أبي عثمان النهدي قال: إن ساحرًا كان يلعب عند الوليد بن عقبة الأمير، فكان يأخذ سيفه فيذبح نفسه، ولا يضره، فقام الصحابي جندب بن عبد الله الأزديّ رضي الله عنه إلى السيف فأخذه فضرب عنقه، ثم قرأ (أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) .

وعن أبي الأسود قال: إن الوليد [أي: ابن عقبة] كان بالعراق [أي: واليًا زمن عثمان رضي الله عنه] ، فلعب بين يديه ساحر، فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به، فيقوم خارجًا، فيرتد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله سبحان الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت