وروي أبو سعيد بإسناد له أن عبد الله بن مرزوق كان مع المهدي في دنيا واسعة فشرب ذات يوم على لهو وسماع فلم يصل الظهر والعصر والمغرب وفي كل ذلك تنبهه جارية حظية عنده فلما جاز وقت العشاء جاءت الجارية بجمرة فوضعتها على رجله فانزعج وقال ما هذا قالت جمرة من نار الدنيا فكيف تصنع بنار الآخرة فبكى بكاء شديدا ثم قام إلى الصلاة ووقع في نفسه مما قالت الجارية فلم ير شيئا ينجيه إلا مفارقة ما هو فيه من ماله فأعتق جواريه وتحلل من معامليه وتصدق بما بقي حتى صار يبيع البقل وتبعته على ذلك الجارية فدخل عليه سفيان بن عيينة وفضيل بن عياض فوجدا تحت رأسه لبنة وليس تحته شئ فقال له سفيان إنه لم يدع أحد لله شيئا إلا عوضه الله منه بدلا فما عوضك مما تركت له قال الرضى بما أنا فيه.
عن أبي يَعْلى مَعْقِل بن يَسَارٍ رضي اللَّه عنه قال: سمعتُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول: «ما مِن عبدٍ يسترعِيهِ اللَّه رعيَّةً، يَمُوتُ يومَ يَموتُ وهُوَ غَاشٌ لِرَعِيَّتِهِ، إلاَّ حَرَّمَ اللَّه علَيهِ الجَنَّةَ» متفقٌ عليه. وفي روايةٍ لمسلم: «ما مِن أَمِيرٍ يَلِي أُمورَ المُسلِمينَ، ثُمَّ لا يَجهَدُ لَهُم، ويَنْصحُ لهُم، إلاَّ لَم يَدخُل مَعَهُمُ الجَنَّةَ» .
عَنْ عِيَاضِ بن حِمار رضي اللَّهُ عَنْهْ قالَ: سمِعْت رَسُول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ: «أَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلْطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحِيمٌ رَقيقٌ القَلْبِ لِكُلِّ ذِى قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيالٍ» رواهُ مسلم.
مرض عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه رجل يعوده في مرضه. فسأله عن عِلَّته. فلما أخبره قال: مِن هذه العلة مات فلان، ومات فلان. فقال له عمر: إذا عُدْتَ المرضى فلا تنْع إليهم الموتى، وإذا خرجتَ عنا فلا تعُدْ إلينا.
وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه مر ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة فإذا فتيان فساق قد اجتمعوا يشربون وفيهم مغن يقال له زاذان يضرب ويغني وكان له صوت حسن فلما سمع ذلك عبد الله قال ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله وجعل الرداء على رأسه ومضى فسمع زاذان قوله فقال من كان هذا قالوا عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأي شئ قال قالوا إنه قال ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره ثم أسرع فأدركه وجعل المنديل في عنق نفسه وجعل يبكي بين يدي عبد الله بن مسعود فاعتنقه عبد الله بن مسعود وجعل يبكي كل واحد منهما ثم قال عبد الله كيف لا أحب من قد أحبه الله عز