عن جويرية أم المؤمنين (رضي الله عنها) :أن النبي صلى الله عليه وسلم .. خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح .. وهي في مسجدها.!!. ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة .. فقال: مازلت على الحال التي فارقتك عليها.؟؟ قالت: نعم .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك أربع كلمات (ثلاث مرات) لو وُزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهنّ .. سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته ..
قال بعض الحكماء: من كساه الحياء ثوبه لم يرَ الناس عيبه وقال بعض البلغاء: حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغَرْس بمائه، وقد أحسن الشاعر حين قال:
إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حياؤه ولا خير في وجه إذا قلَّ ماؤه
حياءَك فاحفظه عليك وإنما يدل على فعل الكريم حياؤه
وقال آخر:
إذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستحْيِ فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العُود ما بقي اللحاء
بقى معاذ رضي الله عنه بفلسطين حتى أصيب بالوباء، فلما حضرته الوفاة أخذ يقول: مرحبًا بالموت مرحبًا، زائر جاء بعد غياب، وحبيب وفد على شوق. ثم أخذ ينظر إلى السماء ويقول: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار وجري الأنهار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالرُّكَب عند حِلَق الذكر، فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسًا مؤمنة. ثم مات رحمه الله.
قام أبو زيد البسطاني يتهجد الليل، فرأى طفله الصغير يقوم بجواره فأشفق عليه لصغر سنه و لبرد الليل و مشقة السهر، فقال له: ارقد يا بني فأمامك ليل طويل، فقال له الولد: فما بالك أنت قد قمت؟ فقال: يا بني قد طلب مني أن أقوم له، قال الغلام: لقد حفظت فيما انزل الله في كتابه:"إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه و ثلثه و طائفة من الذين معك"فمن هؤلاء الذين قاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال الأب: إنهم أصحابه، فقال الغلام: فلا تحرمني من شرف صحبتك في طاعة الله، فقال أبوه وقد تملكته الدهشة، يا بني أنت طفل و لم تبلغ الحلم بعد،!! فقال الغلام: يا أبت إني أرى أمي و هي توقد النار تبدأ بصغار قطع الحطب لتشعل كبارها فأخشى أن